ماركو هوخموث – إذاعة هولندا العالمية/ أحرز نادي آياكس لكرة القدم على لقب البطولة في الدوري الهولندي للمرة الواحدة والثلاثين في تاريخه. يمكن الحديث هذه المرة حقا عن حدوث معجزة، لأن هذا الموسم كان الأكثر اضطرابا في تاريخ النادي.
تزاحمت الأحداث على النادي؛ في قاعات المحاكم وداخل مجلس الإدارة وحتى في الميدان. ولكن رغم كل ذلك حصل النادي في نهاية الموسم على لقب البطولة. كيف حدث هذا؟ هنا استعراض لموسم كروي مضطرب مع خمسة محن مر بها الفريق قبل العودة المظفرة.
المحنة الأولى: مجزرة في مجلس الإدارة
كانت فوضى لم يسبق لها مثيل في مجلس إدارة النادي. كان على مجلس لإدارة الجديد الذي ضم إلى صفوفه يوهان كرايف أن يجد مخرجا للأزمة ويبحث عن مدير جديد. أما المجلس القديم فكان قبل أسابيع قليلة قد وضع خارج اللعبة عندما قاد كرايف ثورته من الداخل. اندلع خلاف بين باقي أعضاء مجلس الإدارة بمن فيهم ماركو فان باستن، وبين كرايف. جوهر المشكلة بحسب كرايف: "هم ينظرون للنادي كشركة مساهمة عامة، وأنا أنظر إليه كفريق لكرة القدم".
انفجرت الأزمة داخل مجلس الإدارة في منتصف نوفمبر عندما أعلن رئيس المجلس ستيفن تن هافه أن لوي فان خال سيكون المدير الجديد للنادي. فان خال هو مدرب ناجح وأيقونة آياكس، ولكن في الوقت نفسه عدوا أبديا لكرايف. وجاء خضب أسطورة آياكس يوهان كرايف لينفجر خارج طاولة المفاوضات. "لقد أصبحوا مجانين في آياكس"، يصرح كرايف، وما تلا ذلك كان عبارة عن سيل من التقاذف بالوحل ونشر الغسيل المتسخ أمام الصحافة وتسريب ما يوحي بعنصرية كرايف المزعومة. أصبح آياكس بلا ربان قيادة وأضحى الجو كئيبا، وكانت المحكمة هي الفيصل.
المحنة الثانية: تخبط فوق العشب
على الرغم من أن آياكس كان يدافع عن اللقب ولكنه على أرضية الملعب بدا وكأنه مشغول بشيء آخر. فقد عانى المدرب فرانك دي بور من إصابات كثيرة في صفوف لاعبيه وظهر أنه فقد ’لمسته السحرية‘ على أداء الفريق. وفي مطلع فبراير بلغ النادي الدرك الأسفل، ففي غضون أسبوع واحد انهزم آياكس أمام خصمه اللدود نادي فاينورد روتردام بحصة 4-2 كما انهزم في عقر داره أمام نادي أوتريخت بحصة 0-2، ليتراجع بذلك إلى المرتبة السادسة برصيد 13 نقطة وراء متصدر البطولة نادي آ. ز. الكمار. أما الصحافة فلم ترحم لا النادي العريق ولا مدربه دي بور الذي اعترف أن اللقب قد ضاع.
المحنة الثالثة: دراما دوري أبطال أوروبا
في اليوم الأخير من مرحلة التنافس داخل مجموعته في دوري أبطال أوربا، كان آياكس متقدما بفارق ثلاث نقاط وبفارق الأهداف عن منافسه المباشر اولمبيك ليون الفرنسي. المقابلة مرت في جو مأساوي حيث خسر آياكس أمام ريال مدريد بحصة 0-3 بعد إلغاء هدفين بغير وجه حق سجلهما آياكس في مرمى الريال. وفي الوقت نفسه فاز ليون على دينامو زغرب الكرواتي بحصة ثقيلة 7-1 بعدما انتهى الشوط الأول بالتعادل بهدف واحد في كل مرمى. كانت هناك شائعات عن الرشوة وظهر أحد مدافعي دينامو زغرب في الصورة مبتسما وغامزا بعد تسجيل ليون ضد فريقه. وفي النهاية أقصي آياكس من دوري أبطال أوروبا من قبل مانشستر يونايتد على الرغم من تحقيق الفوز في انجلترا بحصة2 -1.
المحنة الرابعة: صفحة سوداء في كأس الاتحاد الهولندي
طغت على مقابلة آياكس ضد أ. ز. الكمار في مرحلة ثمن نهائي منافسات الكأس ما قام به أحد مشجعي آياكس حينما دخل أرضية الملعب وهاجم حارس مرمى ألكمار استيبان الذي دافع عن نفسه بتوجيه ركلة للمهاجم وطرحه على الأرض. كان آياكس متقدما بهدف مقابل لا شيء. كل العالم شاهد صور الهجوم، ثم رفض فريق ألكمار مواصلة اللعب. دفع اياكس غرامة مالية تقدر بعشرة آلاف يورو وتقرر إعادة المقابلة من البداية بدون جمهور. إلا أنه في الأخير سمح للأطفال ما دون سن 12 بمشاهدة المقابلة، وحضر 20 ألفا منهم المقابلة المعادة بعد مرمر شهر على حادث الاعتداء، وشاهد الأطفال كيف أقصي آياكس من المنافسة بحصة 2-3 في ميدانه.
المحنة الخامسة: شكوك حول الطاقم الطبي
ستة لاعبين بقوا لمدة طويلة في قائمة المصابين وهم: جريجوري فان دير ويل، وتوبي ألدرفايريلد ونيكولاي بواليسن وميراليم سليماني وكولباين سيغتورسون وديرك بور ريختر. وهذا سبب في انتقادات قوية حول برنامج التدريب والإشراف الطبي. في شهر مارس قدم الطاقم الطبي استقالته.
التحول الكبير
يبدو أن التحول الكبير حدث يوم 7 فبراير، وهو اليوم الذي كسب فيه يوهان كرايف في محكمة الاستئناف قضيته ضد ستيفن تن هافه. وبذلك كسب كرايف معركته على السلطة داخل مجلس إدارة النادي بإلغاء تعيين لوي فان خال مديرا تقنيا وبعد ذلك تقديم أعضاء المجلس استقالتهم الجماعية. فقط كرايف سُمح له بالعودة في دور استشاري يحدد لاحقا. صدفة أم لا، غير أن النادي لم يخسر أية مقابلة في الدوري منذ ذلك اليوم، في حين بدأ منافسوه يفقدون النقط. عادت الثقة للنادي وحول آياكس تأخره بمجموع 13 نقطة إلى صدارة مريحة.
هل هذا التغيير جاء بسبب وجود يوهان كرايف؟ يرى الخبراء أن الشكر على حصول النادي على اللقب يوجه لشخصين: عميد الفريق البلجيكي يان فرتونغن والذي أصبحت أنظار الأندية الأوربية تتركز عليه، و ويعود الفضل خصوصا للمدرب فرانك دي بور. فعلى الرغم من كل الإصابات التي تعرض لها لاعبون من فريقه والمشاكل والنكسات، إلا أنه حافظ على هدوئه وعرف كيف يطعم الفريق بكثير من المواهب الشابة. وهكذا أصبح لآياكس في نهاية الموسم لسان طويل.






















