جال نائب الرئيس الصيني شي جينبينغ في السنوات الاخيرة على العديد من الدول سواء في اوروبا او افريقيا او اسيا او اميركا اللاتينية، غير انه ترك اهم جولاته الدبلوماسية واكثرها رمزية الى النهاية حيث يزور الولايات المتحدة كمحطة لا بد منها قبل الارتقاء الى سدة الرئاسة في الصين.
ولا يقصد شي جينبينغ الولايات المتحدة بصفته نائبا للرئيس بقدر ما يقوم بزيارته بصفته الرئيس المقبل للقوة الاقتصادية الثانية في العالم التي بات في وسعها التعامل مع الولايات المتحدة بندية.
وسيكون نائب الرئيس الصيني موضع اهتمام كبير في الولايات المتحدة حيث ستتابع جميع تحركاته وتصريحاته بشكل دقيق قبل اشهر قليلة من تعيينه رئيسا.
وسيصل شي جينبينغ الى سدة الرئاسة على مرحلتين، اولا خلال المؤتمر الثامن عشر للحزب الشيوعي في تشرين الاول/اكتوبر حيث سيعين رئيسا للحزب الشيوعي الصيني خلفا لهو جينتاو، ثم خلال الدورة السنوية للبرلمان في اذار/مارس 2013 مع تعيينه رئيسا.
وقال ميشال بونان مدير المركز الفرنسي الصيني في جامعة تسينغهوا (بكين) لوكالة فرانس برس ان "هذه الزيارة هي الاهم. من المفترض ان يصبح شي المسؤول الاول بعد المؤتمر، وهي (الزيارة) تندرج ضمن استعدادات الانتقال. انها احدى المحطات الاخيرة".
وتابع ان شي جينبينغ "سيكون قيد المراقبة نوعا ما من قبل القادة الاخرين" الصينيين "ويجب الا يرتكب اخطاء".
وسيلتقي الرئيس المقبل "للجيل الخامس" من القادة الصينيين الثلاثاء المقبل الرئيس باراك اوباما في البيت الابيض قبل ان يزور ايوا ولوس انجليس.
وراى فرنسوا غودمون مدير الاستراتيجيات في مركز آجيا سنتر ان هذه الزيارة "ينبغي ان تضع شي جينبينغ في موقع رئيس الدولة وتؤكد قدرته على اتخاذ مواقف حيال المسائل الدولية".
لكنه اضاف "هذا اختبار، امتحان" للمسؤول المقرب من الاوساط العسكرية والذي حرص حتى الان على عدم تمييز نفسه في ظهوره العلني، مشيرا الى ان "خياراته غير معروفة كثيرا".
وتابع "سوف نحكم على قدرته على التواصل وعلى كشف حد ادنى من مواصفات شخصيته" وسيتبين "ما اذا كان يحدد موقعه في خط هو جينتاو".
لكن ميشال بونان راى ان "شي اكثر ارتياحا في الخارج من هو" مشيرا الى انه سافر اكثر منه بكثير وانه اكثر رقيا منه.
وقال ان "هو كان من ابناء رابطة (الشبيبة) الشيوعية، في حين ان شي امير" في اشارة الى والده البطل الثوري شي تشونغخون.
وقال ان شي "ينتمي الى طبقة من القادة الذين استعدوا بشكل جيد منذ الثمانينيات"، وقد تابعوا دروسا ولديهم "معارف وروابط مع العالم الخارجي" وهم "تدربوا بشكل ممتاز" للوصول الى السلطة.
وشي جينبينغ الذي يتكلم الانكليزية بطلاقة، سيلتقي في ايوا اصدقاء قدامى عرفهم خلال رحلة قام بها الى الولايات المتحدة في شبابه عام 1985. ويشار الى ان ابنته تدرس في جامعة هارفرد تحت اسم اخر.
ولفت غودمون الى ان الرئيس السابق جيانغ زيمين، مرشد شي، "كان بالتاكيد الزعيم الصيني الذي بذل اكبر قدر من الجهود من اجل العلاقات الصينية الاميركية".
غير ان زيارة شي تواجه عقبات. فهي تاتي في ظروف معقدة بعد فرض الصين حق النقض (فيتو) على قرار حول سوريا في مجلس الامن الدولي في موقف انتقدته واشنطن بشدة، وحصول اضطرابات دامية وقيام عدد متزايد من المواطنين باحراق انفسهم احتجاجا في مناطق التيبت، وتفاقم التوتر في العلاقات التجارية مع الصين، فضلا عن المزايدات الاعتيادية المناهضة للصين في هذه السنة الانتخابية في الولايات المتحدة.
وقال وانغ دونغ من جامعة بكين ان هدف زيارة شي مزدوج وهو "سيقول للاميركيين ورئيسهم +سوف اتولى قريبا قيادة الصين+" وسيعمل على اضفاء الاستقرار الى العلاقة من خلال "تعزيز الثقة من الجانبين" في وقت "تقف العلاقات الاستراتيجية على منعطف".
وختم ميشال بونان ان شي جينبينغ "يفترض ان يتمكن من تدبر اموره بشكل جيد" خلال جولته الاميركية لانه "حذق وحذر".
وقال دبلوماسي غربي "سوف يلزم الحذر الشديد، لانه ما زال بوسعه ان يخسر الكثير" في اشارة الى المعركة المحتدمة الجارية حاليا حول توزيع المناصب في المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني.
وضاعف شي رحلاته الى الخارج خلال السنتين الماضيتين فزار استراليا وتشيلي وايطاليا وروسيا وانغولا وجنوب افريقيا وتايلاند.
وشدد الدبلوماسي على انه لم يرتكب اي هفوة منذ الخطأ المدوي الذي سجله عام 2009 في المكسيك حين تحدث عن "الاجانب ذوي البطون المليئة" الذين ينتقدون الصين.
© ANP/AFP



















