اصبح سباق الرئاسة المصرية ينحصر بين مرشحين اسلاميين او من انصار الدولة المدنية يحظون بشكل عام بالقبول بعد استبعاد الشخصيات الاكثر اثارة للجدل، بحسب المحللين.
واكدت لجنة الانتخابات الرئاسية مساء الثلاثاء استبعاد عشرة من بين 23 مرشحا قدموا اوراق ترشيحهم بسبب عدم انطباق الشروط الواردة في القانون عليهم.
ومن بين الذين استبعدوا ثلاثة كان بامكانهم ان يشكلوا ثقلا في السباق وهم رئيس جهاز الاستخبارات في عهد مبارك اللواء عمر سليمان والرجل القوي في جماعة الاخوان المسلمين رجل الاعمال الثري خيرت الشاطر والقيادي السلفي الشعبوي حازم ابو اسماعيل.
ويقول استاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة مصطفى كامل السيد ان استبعادهم "مهم جدا لانه يخرج من السباق المرشحين الاكثر اثارة للجدل".
ويضيف ان "ترشيح عمر سليمان كان يصطدم بمعارضة الثوار والاسلاميين بينما ازعج ترشيح الشاطر جزءا كبيرا من الناخبين".
اما السلفي ابو اسماعيل "فأثار الكثير من الحماس لدى البعض ولكنه ولد مخاوف كذلك لدى قطاع كبير من الرأي العام"، وفق مصطفلى كامل السيد.
واعتبر الكاتب فهمي هويدي في مقاله في صحيفة الشروق المستقلة الثلاثاء ان استبعاد هؤلاء المرشحين "يمكن ان يعيد الهدوء في البلاد ما يتيح الحفاظ على الثورة ووضع الدستور وانتخاب رئيس وعودة الجيش (الذي يتولى الحكم منذ اسقاط مبارك في شباط/فبراير 2011) الى ثكناته".
غير ان الشاطر شن الاربعاء هجوما هو الاعنف من قبل جماعة الاخوان على المجلس العسكري الحاكم منذ اطاحة مبارك.
وقال الشاطر في مؤتمر صحفي ان "اسلوب إدارة المجلس العسكري (للبلاد) ورفضه إقالة حكومة (كمال) الجنزوري والتدخل في إعادة تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور ثم التدخل السافر في الانتخابات الرئاسية.. كل ذلك يؤكد أن هناك تلاعبا في عملية التحول الديمقراطي".
واتهم الشاطر كذلك المجلس العسكري بانه "يمنع الشعب من اختيار رئيسه بشكل ديمقراطي".
واعتبر ان "هناك مخططا لإطالة الفترة الانتقالية من قبل المجلس العسكري، والشعب المصري لن يقبل بهذا".واضاف ان "المجلس العسكري يبحث عن سلطة يحركها من خلف الستار".
كما اصدرت جماعة الاخوان وحزب الحرية والعدالة المنبثق عنها بيانا مشتركا مساء الاربعاء اكدا فيه وجود "حرب ضروس تستهدف إبعاد الإخوان المسلمين والإسلاميين بصفة عامة عن السلطة التنفيذية بجناحيها الرئاسي والحكومي، ومحاولة إقصائهم عن وضع الدستور رغم أن المزاج الشعبي العام في مصر إسلامي".
واتهم البيان من وصفهم ب "المناوئين للمشروع الإسلامي" بالاستعانة "باجهزة إعلام تشن حربا شعواء غير شريفة ولا نزيهة، تعتمد الافتراء والتشويه والتدليس أسلوبا، وتهدد قيم الحق والصدق والأمانة والدقة والحيدة وأخلاق المهنة".
واظهر استطلاع نشرته اخيرا صحيفة الاهرام الحكومية ان استبعاد المرشحين الثلاثة سيكون لصالح شخصيات اقل اثارة للجدل وخصوصا الامين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى والاسلامي المعتدل عبد المنعم ابو الفتوح.
وكان موسى وزيرا لخارجية حسني مبارك طوال عقد التسعينات الا انه حرص على ابداء تفهمه لثورات "الربيع العربي"، ويمكنه ان يحصل على الاصوات التي كانت ستذهب لعمر سليمان.
وسيستفيد ابو الفتوح، وهو قيادي سابق في الاخوان المسلمين طرد من الجماعة العام الماضي بعد ان قرر خوض انتخابات الرئاسة بالمخالفة لقرارها انذاك، من استبعاد المرشحين الاسلاميين خيرت الشاطر وابو اسماعيل.
ويوصف ابو الفتوح بانه معتدل ويحظى بتأييد العديد من شباب جماعة الاخوان المختلفين مع الخط المحافظ لقيادتها كما انه يتمتع بسمعة طيبة لدى الحركات التي انبثقت عن الثورة.
ويمكن ان يحصل محمد مرسي "المرشح الاحتياطي" لجماعة الاخوان على جزء من اصوات الاسلاميين غير انه قد يصعب عليه المنافسة بقوة نظرا لافتقاده الكاريزما.
ويتوقع البعض حدوث مفاجآت خلال الاسابيع الخمسة المتبقية على الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في 23 و24 ايار/مايو المقبل على ان يتم تنظيم جولة الاعادة اذا اقتضى الامر في 16 و17 حزيران/يونيو.
ويرى المحلل السياسي المصري توفيق اكليموندس وهو استاذ العلوم السياسية في جامعة باري 1 ان "الخارطة الانتخابية لاتزال غير واضحة بالقدر الكافي".
وتابع "كثير من الامور يتوقف على التعليمات التي سيعطيها السلفيون لناخبيهم" بعد استبعاد مرشحهم، مشيرا الى انهم فازوا ب20% من مقاعد مجلس الشعب.
واعتبر ان "السؤال هو: هل سيعمل انصار ابو اسماعيل على اثارة الفوضى، ام انهم سيمنحون اصواتهم لمرشح اخر".
© ANP/AFP
















