تقرير: عبير صراص- إذاعة هولندا العالمية/ هنا في هولندا لا يفتقر أي من المتاجر أو السوبرماركت لعاملين من الشباب الصغار. وفقا للقانون الهولندي يسمح للأطفال بالعمل ساعات معينة لبضع ساعات في الأسبوع. وهذا ما يفعله معظم الشباب الصغار من الفتيان والفتيات. وغالبا ما تكون هذه أعمال خفيفة مثل تعبئة الرفوف في السوبرماركت, إيصال الجرائد للبيت, رعاية أطفال الجيران لساعات قصيرة, أو توزيع المنشورات التجارية.
تختلف هذه الفكرة كليا عن الطريقة التي تربيت فيها أنا في بيت عربي. العمل والتعاون كان واجبا على الجميع ما دام في داخل نطاق البيت. لم يتوانى والدي في توفير احتياجاتنا لكن فكرة العمل خارج البيت لم تكن محل نقاش. الدراسة والنجاح الأكاديمي كان فوق كل شيء. إذاعة هولندا العالمية استطلعت بعض آراء الشباب العرب حول هذا الموضوع.
عاطف حمودة, فتى هولندي من أصل سوداني في الرابعة عشرة من العمر. بدأ العمل لأول مرة في حياته قبل شهرين. يقضي أسبوعيا واحد ونصف الساعة لتوزيع المواد الإعلانية في الحي الذي يقطن به في مدينة أيندهوفن. يكسب خمسة وعشرين يورو في الشهر مقابل عمله.
"لدي إدراك أكبر بقيمة النقود منذ أن بدأت بالعمل. لكني أصرف ما أكسبه، إما على نفسي، أو على أصدقائي مثل شراء هدايا عيد الميلاد".
بالإضافة إلى ما يكسبه, يحصل عاطف أيضا على مبلغ شهري من أبويه. وإذا حصل على مبلغ أكبر من والديه سيتخلى عن العمل كما يقول.
"سأحصل على ما يكفيني لأصرفه, ولن يكون لدي أسباب للعمل من أجل المزيد". ويردف عاطف بحكمة الرجل الكبير قائلا:
"اعتقد أن بامكان الشباب من عمر الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة الحصول على عمل ليتمكنوا من صرف نقودهم الخاصة والعمل من أجل توفير حاجياتهم, هكذا يتعلم الشاب بأن النقود لا تأتي بدون جهد".
رامي نبيل عبد العزيز, شاب في العشرين من العمر, من أب مصري, وأم هولندية. يدرس في كلية الآداب بجامعة الإسكندرية وجاء لهولندا هذا الصيف للبحث عن عمل. في مصر يحصل رامي على مصروف من والده لشراء ودفع تكاليف الخروج مع الأصدقاء وما إلى ذلك. وفي الصيف يعمل في هولندا حيث يحصل على مرتب أعلى بكثير مما يحصل عليه لو كان في مصر.
يدخر رامي جزءا من معاشه, والجزء الآخر يصرفه على حاجيات شبابية من الأجهزة الكهربائية والملابس. يقول رامي:
"ليس لدي وظيفة طلابية إلى جانب الدراسة في مصر. في الحقيقة لا أعرف الكثير من الطلاب الذين يعملوا بجانب دراستهم".
ويعتقد رامي أن التركيز على الناحية الأكاديمية في الجامعة يعيق الطالب من خوض تجربة العمل."
"معظم العائلات لا تسمح لأولادها بالعمل, وخصوصا البنات منهم. لأنهم يريدون منهم التركيز فقط على الدراسة. الحياة الأكاديمية صعبة بما فيه الكفاية. وليس هنالك فرصة للعمل بعد انتهاء الدراسة".
شقيقة رامي ياسمين (17 عام), جاءت هي أيضا إلى هولندا هذا الصيف من أجل العمل لكسب خبرة عملية في مجال دراستها. تقول ياسمين:
"في مصر ليس لدينا الوقت للعمل. عندما تكون في الثانوية العامة يكون عليك ضغط الدراسة والدروس الخصوصية بعد الدوام الرسمي. علاوة عن ذلك فليس هنالك حافز للعمل لأن الشباب في سننا يحصلون على مصروف من الأهل. بعض من أصدقائي يتسلمون 300 جنيه في الشهر كمصروف, والبعض الآخر خمسين جنيه في الأسبوع مثلا ".
تدرس ياسمين في مدرسة خصوصية ألمانية وتقول أن البرنامج الدراسي يحفز الطلاب على كسب خبرة عملية لمدة 20 أسبوع.
"الناس لا يأخذونني محمل الجد. ينظرون إلى كعيلة صغيرة لا تعرف أن تعمل أي شيء. لكن أنا لن أبقى في السابعة عشرة من العمر إلى الأبد. سيأتي يوم وأحتاج فيه أن اعمل". تقول ياسمين.
وترى أن خبرة العمل المبكر تساعد الشبان على استكشاف بعض المجالات والإمكانيات للمستقبل. "مثلا أنا اشتغلت في بنك ومن هذه الخبرة عرفت أنن لن أرغب في العمل في بنك طوال حياتي" تقول مبتسمة.
هل تسهم التربية المالية بالفعل بتحضير الطفل لمستقبل مالي مستقر؟ أو تعمله الرأسمالية وصرف النقود؟ ينصح مركز الإرشاد الهولندي الأهل بتوعية أطفالهم وتربيتهم ماليا منذ الصغر وذلك بفتح حسابات توفير, ادخار المصروف الأسبوعي في حصالة النقود, والعمل. عطلة هذا الأسبوع وضعت هذه النصائح للعمل، وأرسلت ابنتاي الصغار في ظهيرة يوم شديد الحرارة في هولندا لبيع المرطبات البيتة في الحي.
























علِّق