إعداد: هيلينا ميشاود - ترجمة: علي حمزة - أثار مشروع يقدم منحاً دراسية للبنات، اللائي يجتزن بنجاح اختباراً للعذرية في سيراليون، جدلاً ساخناً هناك. الهدف من المشروع هو مكافحة معدل حالات الحمل الكثيرة وسط المراهقات وتشجيع البنات على الاستمرار في الدراسة. وحسب إحصاءات الأمم المتحدة حوالي 12% من البنات في سيراليون يحبلن ويلدن أول مولود لهن قبل أن يبلغن سن ال 15 عاماً. وبمجرد أن تحمل الفتاة، تترك الدراسة.
قال متحدث باسم رابطة بيريوا للشباب للتنمية في شمال سيراليون إن هذه الرابطة قدمت 52 منحة دراسية للبنات للتعليم العالي بتبرعات محلية. وفي بداية كل عام دراسي، تُمنح البنات منحة دراسية بشرط اجتياز اختبار العذرية. وقال صمويل كامارا السكرتير الإداري للرابطة لإذاعة هولندا أفريقيا: "قبل أن نوافق على منحك المنحة الدراسية، نقوم بإجراء فحص عليك، وإذا فقدت عذريتك خلال فترة دراستك بالمنحة المقدمة لك، فستفقدين المنحة". وقال إن إحدى البنات خسرت منحتها عندما فشلت في اجتياز الاختبار.
"إستراتيجية تستحق الإشادة"
وتباينت ردود الفعل إزاء هذا المشروع. تقول كاثارين غرينوود، التي تعمل مع منظمة كير إنترناشيونال "هذه إستراتيجية تستحق الإشادة". وأوضحت أنه وطالما أن معظم الإستراتيجيات لتشجيع المراهقات للامتناع عن ممارسة الجنس لحماية أنفسهن من الإصابة بالإيدز ومكافحة إنتشاره، قد فشلت، فيجب محاولة هذه الإستراتيجية بصدق وإخلاص: "أصبحت البنات يحملن في عمر 12 سنة وبالنسبة لي، كأم لطفلة عمرها 13 عاماً، يؤلمني أن أرى البنات المراهقات يحملن أطفالاً رضعاً، أثناء تنقلهن، ولا يستطعن حتى الاعتناء بهم، لذلك أرحب بهذه الفكرة".
"سلوك متخلف"
أما لويريمو مونيني، التي تعمل مع منظمة كونسيرن ويرلدوايد العالمية غير الحكومية، فتعتبر تقديم المنح الدراسية للبنات اللائي يجتزن اختبارات العذرية "سلوك متخلف"، وتنظر إليه كانتهاك فظ لحقوقهن الإنسانية بإفتراض خاطئ مفاده أن حمل المراهقات "تتسبب فيه البنات أنفسهن". وتقول إن المراهقات يدخلن في كثير من الأحيان في علاقات جنسية مع الرجال الذين لديهم شكل من أشكال السيطرة والنفوذ على البنات ويوفرون لهن بعض الدعم المادي. "وحتى من الناحية العلمية، فإن عدم امتلاك غشاء بكارة، لا يعني أن البنت ليست عذراء".
يُذكر أن اختبار العذرية يُستخدم في منطقة الزولو بجنوب أفريقيا أيضاً كوسيلة للوقاية من مرض الإيدز. لكن مونيني قالت يمكن أن يقول أحدنا، مع الأخذ في الاعتبار المعدل العالي لانتشار الإيدز هناك، "اختبار العذرية" ليس بحل البتة.
الأولاد
وفي إطار إدارة منطقة بيريوا في سيراليون، يجد اختبار العذرية المساندة من قبل السلطات التقليدية. وسبق أن أجازت هذه المنطقة والمناطق الشمالية الأخرى قوانين مؤخراً تفرض على البنات الحوامل والطلاب الذكور، الذين تسببوا في حملهن، ترك الدراسة. وتحاجج منظمات حماية حقوق الطفل بأن التعليم يجب ألا يُستخدم لعقاب البنات والأولاد.
استحقاق تأخر طويلاً
تقول المنظمات، العاملة في مجال تعزيز تعليم البنات، بغض النظر عن أنها تساند اختبار العذرية أم لا، فإن النقاش الجديد حول الإستراتيجيات الفاشلة كان يجب فتحه منذ وقت بعيد.
تقول لويريمو مونيني: "هذه دعوة لنا من أجل أن نستيقظ ونحاول عمل شيئ ما، وربما يمثل هذا تحدياً لنا على المستوى الوطني لكي نذهب إلى المجتمعات المحلية ونشارك عملياً بدلاً من الاكتفاء بمجرد إصدار البيانات. ظللنا نناقش هذه القضية، لكن لم يحدث شيء على أرض الواقع".





























علِّق