تقرير: ميشيل هوبينك- إذاعة هولندا العالمية/ يقدم السياسيون الشعبويون مثل فيلدرز للناخب المحبط وعودا كاذبة، وهذا ما يفسر نجاحهم، ولكن أيضا عجزهم عن حل المشاكل الحقيقية. هذا هو رأي المؤرخ مارتن فن بوسين في كتابه الصادر حديثا " لماذا يشعر المواطن بالغضب؟" الذي يتناول موضوع تنامي الشعبوية في هولندا.
"مرض الديمقراطية"، يقول الدكتور الفخري مارتن فان روسيم في وصفه للحركات الشعبوية مثل التي قادها بيم فورتاون وريتا فردونك وخيرت فيلدرز. تظهر هذه الحركات عندما تمر الديمقراطية بأزمة وتعتمد على مشاعر بعض المواطنين ممن يشعرون أن النخبة المسيطرة لا تمثلهم، ولا يشعرون بالرضا عن سير الأمور في لاهاي، مركز الحكم. فيعمد السياسيون الشعبويون إلى استغلال هذه الثغرة لإقناعهم بأنهم قادرون على تلبية احتياجاتهم وتحقيق رغباتهم المتمثلة أساسا في خفض الضرائب والحد من الهجرة وغيرها من المواضيع. إلا أنها في الغالب وعود كاذبة لا يمكنهم تحقيقها.
إثارة المخاوف
حاول فان روسيم أن يثبت في كتابه أن كل ما يقوله الشعبويون ليس صحيحا. يقول في حوار له مع دار نشر نيو أمستردام إن فيلدرز مثلا، يتقصد إثارة خوف الناس من الإسلام، لكن الواقع هو أنه لا وجود لمخاوف تتعلق بأسلمة هولندا أو أوروبا، إذ أن عدد المسلمين في هولندا 5% فقط من جملة السكان، فكيف يمكن لـ 5% من السكان إقناع الـ 95% الباقين بأهمية الإسلام رغم أن هذه الفئة لا تشعر بأي ميل نحو الإسلام؟
يعترف فان روسيم أن تدفق المهاجرين تسبب في مشاكل حقيقية في بعض أحياء المدن، لكن فيلدرز لا يتحدث عن أحياء بعينها وإنما عن كل هولندا بل وكل أوروبا، مما يوحي بأن خوفه من الإسلام ليس سوى إحساس بجنون العظمة.
هل يؤمن فيلدرز فعلا بكل هذا الهراء؟ يتساءل فان روسيم، أم انه غير مقتنع بما يقوله وأن كل ما يبتغيه هو أن يزداد عدد ناخبيه؟ إذا كان الأمر كذلك فهو شخص "حقير جدا " بحسب المؤرخ فان روسيم.
تناقض
يشير فن روسيم الى فيلم ظهر مؤخرا على الانترنت يبدو فيه فيلدرز قبل 10 سنوات وهو ينتقد تصريحا لبيم فورتاون بأن المسلمين يشكلون تهديدا على هولندا. يقول فيلدرز معلقا على هذا التصريح "هذا ليس صحيحا، الإرهابيون فقط يشكلون خطرا على هولندا، لا يمكن تعميم هذا الكلام على كل الناس". ونلحظ، باختصار، أن فيلدرز الحالي يناقض كل ما سبق أن صرح به خلال السبع سنوات الأخيرة وهذا مثير للشك.
وعلى الرغم من خطابهم الديمقراطي إلا أن فان روسيم يشك في البرامج الديمقراطية للشعبويين . فيلدرز وفورتاون يهبان للدفاع عن الديمقراطية، لكنهما في الحقيقة يكرهان المؤسسات الديمقراطية ولا يؤمنان بالتعددية. فالشعبويون يظنون أن الشعب لديه رغبة موحدة وأن هذه الرغبة الموحدة من شأنها أن تؤدي إلى ظهور قائد كاريزمي، وما انشقاق الشعب وتمزقه بين العديد من الأحزاب في الوقت الحالي سوى نتاج لشقاق شيطاني وسيطرة استراتيجيات النخب.
حزب لأنصاف الأذكياء
هل يجب أن يشارك فيلدرز وحزبه في الحكم؟ لائحة بيم فورتاون وأنصار بيم فروتاون يقدمون أفضل جواب على هذا السؤال. فقد أتضح أنه ليس سوى حزب لأنصاف الأذكياء من الوصوليين والباحثين عن الحظ وعاشقي إثارة المشاكل.
سياسيو لائحة بيم فورتاون كانوا يتصارعون على المناصب فيما بينهم، ولم تستمر الحكومة التي شاركوا في تشكيلها سوى 86 يوما فقط . ويرى فن روسيم أن فيلدرز ومن حوله معرضون لنفس المصير، لكنه في المقابل يرى أن الرجل الذي يطالب بإطلاق النار على أرجل مثيري الشغب في الشوارع ويتعمد إثارة ذعر وهمي من الإسلام، مكانه ليس في الحكومة.
























i greet the writer , i never expect here in holland we can find people like you who are really fairy .
dez man begrijb alles heel goed klopt allemaal wat hij zeg
هذا الكلام الذي يثلج الصدر ، أنا شخصيا أتفق تماما مع ما يقوله السيد المؤرخ والمفكر الهولندي مارتين فان بوسين ، وما يقوله السيد فان بوسين كأنه يجري على لساني ، وأنا أهتم كثيرا بقراءاته السياسية عن المناخ السياسي والاجتماعي ، و عندما أشاهده في بعض البرامج ، استمع له بكل شغف واهتمام وبصراحة هذا ما يجعلنا نتفاءل خيرا بهولندا بصورة خاصة وأوربا بصورة عامة بوجود هكذا شخصيات أكاديمية واعية قادرة على قراءة المشهد وتوصيف المناخ السياسي بشكل موضوعي وشفاف ، و للأسف هؤلاء النخب غالبا لا يعيرون اهتماما كثيرا بالعمل السياسي ، بالرغم من أنهم هم أكثر الناس معرفيا من الناحية الاجتماعية و الفكرية النقدية والأكثر اهتماما بمتابعة الأحداث السياسية وهم الأكثر فهما لها من السياسيين أنفسهم ، و غالبا تراهم على معرفة كبيرة بميادينها ، ولكنهم عاجزون على دخول غمارها لصدقهم و شفافيتهم ، ربما لأن السياسة تحتاج أحيانا لبعض الخبث السياسي ( ولكن المصيبة الكبرى عندما تصبح كل ممارستها خبث كخبث الثعلب ) ، و هذا الأمر لا يجهله المفكرون والمؤرخون مع العلم أنهم قادرون على تفسير هذا الخبث و معرفة مدلولاته وفضحه ، بينما هم غير قادرين على التعامل معه ، بسبب أنهم يتبعون منهاجا خاصا بهم بشأن تقديم المعلومة وبكل حرص على الأمانة العلمية في البحث الفكري والعلمي والتاريخي في التحليل والتفسير للأحداث بصورة صادقة وموضوعية ...
أحمد الكيلاني 22.03.2010
علِّق