تقرير: تيو تاميس- إذاعة هولندا العالمية/ " اكن الاحترام للعديد من المدربين الهولنديين، والحب لواحد منهم". هذه السطور التي تحمل طابعا شاعريا هي مقدمة كتاب نشر حديثا عن سيرة حياة المدرب برت فان مارفيك.
ما يلي ذلك هو اكثر واقعية، ربما اكثر تماشيا مع طبيعة المدرب العملية ومقاربته للعبة بشكل رافض للهراء. مقاربة اوصلت المنتخب الوطني الى نجاحات لا مثيل لها.
إن فان مارفيك، ومن دون منازع، انجح مدرب في تاريخ كرة القدم الهولندية. من بين 46 مباريات لعبها المنتخب تحت قيادة فان مارافيك، هُزم فقط باربع منها. إنه فان مارفيك الذي اوصل هولندا الى نهائيات كأس العالم 2010. بعد سلسلة من 17 من الانتصارات المذهلة في التصفيات الدولية، وجدت هولندا نفسها في صدارة لائحة الفيفا للتصنيف العالمي في الصيف الماضي.
رسالة واضحة
مما لا شك فيه، ان اسلوب فان مارفيك غير المزخرف قد اثمر. كما ان البلاد باتت تكن الاحترام وحتى الحب لمدرب ابقى قدميه دائما ثابتة على الارض. رسالته واضحة بكل بساطة وكذلك اسلوبه، يقول ادوين سخون، مؤلف الكتاب في تحليله في فصل كبير نسبيا لفلسفة مارفيك في كرة القدم.
يقول سخون" لا مواربة في تعاطيه مع الفريق، وهذا الامر ظاهر للعيان للاعبيه وموظفيه، الذين يقولون " بعد فترة تدرك الحد الاقصى الذي تستطيع بلوغه، وكذلك ما لا يجب القيام به ابدا. عندما تتجاوز الحد، تقع في ورطة".
يعترف سخون انه لم يكن يتوقع ان يكون فان مارفيك بهذه المنهجية. ويقول " يحاول دائما وبشكل واع كسب التأييد لنهجه. لديه شعار في غاية البساطة، وهو "هناك دائما مباراة قادمة"، ويردده مرارا لدرجة انه قد تم استيعابه من قبل الطاقم كله. اعتمد الكل فلسفته هذه، من اللاعب الى الطباخ واخصائي العلاج الفيزيائي. عن طريق الاستمرار بتكرار افكاره، تعكس افعال الفريق الرياضي ما يدور في خلده. هذا الامر يؤدي في النهاية الى النتيجة المرجوة".
لعبة فعالة
سرعة وتيرة اللعب الجماعي الهجومي، الدفاع الى الامام، الاستخدام الامثل للمساحات بين الخصم المدافع وخطوط لاعب خط الوسط، التغيير السريع من الهجوم الى الدفاع بعد خسارة حيازة الكرة - هذه هي العناصر الرئيسية لكرة القدم الهولندية الحديثة المعتمدة في نهج فان مارفيك. إنها ليست دائما جميلة، لكنها في كثير من الاحيان فعالة للغاية.
يعترف سخون ان بعض الناس اصيبوا بخيبة امل من أداء هولندا في نهائيات كأس العالم 2010. لكنه يقول ان فان مارفيك يشير دائما الى الدرس المستخلص من كأس الامم الاوروبية 2008، عندما تمكنت هولندا في دور المجموعات من سحق بطلة العالم ايطاليا وفرنسا التي احتلت المرتبة الثانية، وذلك بتقديم الفريق الهولندي الاداء الرائع إن لجهة المهارة او الارادة.
يقول سخون " الجميع كانوا في غاية السعادة، وعندها جاءت الضربة القاضية وعدنا ادراجنا خائبين وغير راضيين. من اليوم الاول قال فان مارفيك " انا لا اريد ان يتكرر ذلك معنا. اريد ان يفوز فريقنا حتى في يوم سيء". إذا هو يضع الفوز قبل اللعب الجذاب، ويسعى لترسيخ هذه الفكرة في اذهان اللاعبيين، وخطوة خطوة ، يقوم بدمجها في تكتيكاته الدفاعية".
كرة قدم حديثة
يؤكد فان مارفيك انه معجب كبير بكرة القدم الهجومية، ولكن لعبة كرة القدم الحديثة لم تعد تقتصر على الهجوم.
يقول سخون " لنأخذ برشلونة على سبيل المثال، يشيد فان مارفيك بجهود الدفاع، والطريقة المنظمة للدفاع - عنصر اضافه الى نمط لعب المنتخب الهولندي- كذلك التنسيق بين المهاجمين عندما تكون الكرة في حيازة الفريق الخصم. الرد السريع على خسارة الكرة امر ضروري. هذه كلها تفاصيل قد لا يلاحظها الجمهور، لكنها تحدث فرقا كبيرا. ويقول فان مارفيك في نهاية المطاف سيكون الجميع سعداء اذا فزنا".
ادوين سخون وفان مارفيك متفائلان بشأن حظوظ الفريق الهولندي في إحراز بطولة كأس الامم الاوروبية المقبلة التي ستجري في بولندا واوكرانيا. إن الفريق الهولندي من الفرق المفضلة الى جانب الاسباني والالماني. يجزم الاثنان "ان هولندا ستفوز هذا العام باللقب"، إذا تم تجنب وقوع اصابات، وبقي اللاعبون بحالة جيدة.



























