تقرير: ياني سخيبر/ اذاعة هولندا العالمية- جيهان بن محمود، الرسامة التونسية، معروفة بكتبها المصورة، برسمها بطلات نسائية مثيرة. " انا لا استفز لاجل الاستفزاز. اريد فقط ان احارب الخوف من النساء، او ما يعبر عنه بالميزوجينيا ".
تنشرجيهان بن محمود في شهر سبتمبر كتابها المصور الثاني، الذي تعتبر بطلته اليسا حداد، " اليسا ليست امرأة مثيرة فقط، ولكنها شخصية معقدة لها احاسيس، افكار ومبادئ. لها ماضي وحاضر ومستقبل".
دور ثانوي
في الغالب لا تحصل المرأة في الكتب و الافلام على الدور الرئيسي الذي تستحقه، حسب جيهان . ولا يقتصر ذلك على المرأة في العالم العربي، حيث يسود نوع من الميز العنصري الجنسي تجاه المرأة، ولكن يشمل كذلك الاعلانات و الصورة في العالم الغربي، حيث تصبح المراة بضاعة للعرض ، للبيع من خلال جسدها، وهذا امر ترفضه الفنانة ايضا، "بل ولا يعجبني حين ُتعرض المراة في كتاب او تمثل بفيلم حيث يكون دورها في الغالب ثانويا و مهمش. وتذكر جيهان جيمس بوند على سبيل المثال: "و هو من شخـصياتي المفضلة في السينما، لكن المراة في افلامه جميلة وقوية ولكن دورها دائما يكون مساعدا للرجل البطل الرئيسي جيمس، و الذي يقوم وبدون مشاكل، بتغيير امرأة باخرى و كانهن دمى لا قيمة لها، امر لا اقبله...".
تعيش الرسامة التونسية الاصل منذ سنوات في ميلانو / ايطاليا، وتقول بالخصوص: " الشعب الايطالي يشبه الشعب التونسي لحد كبير. كثيرون لا يعرفون ان الايطاليين والتونسيين عاشوا قرونا طويلة جنبا لجنب و اختلطو ببعضهم البعض". حتى في زمن تواجد الاستعمار الفرنسي في تونس، كان الايطاليون اكبر جالية في تونس. " كثيرون من اصدقائي الايطاليين، لهم جدود ولدوا في تونس".
الحلم والواقع
تريد الرسامة ان تظل قريبة من الواقع في اعمالها، " اليسا، ليست فقط شخصية جيدة وطيبة. يمكن للبعض ان يجدها محاربة و شجاعة، وللبعض الاخر ان يجدها انتهازية، وصولية و شرسة. و هي ككل انسان، فيها الخير والشر". ولكن جيهان، لا تريد باعمالها رسم الواقع فقط، و انما تريد ايضا ان تدع الناس يحلمون مع قصصها. "الجمال من الاشياء التي تجعل الحياة احلى واسهل، وجمال المرأة من اروع ما خلق الله، و انا أدافع دائما على النساء ضد جميع انواع التمييز و العنف و الاستغلال ".
و لما سألتها " ألا تصدم برسوماتها المثيرة نوعا ما، الجمهور في تونس وباقي الدول العربية؟ " أجابتني " أريد ان احث الناس في العالم العربي على التفكير"، تقول جيهان ، "أنا لا أستفز لاجل الاستفزاز فقط، و لا أرى فيما أكتبه او أرسمه ما يجرح مشاعر الاخرين". بالطبع هناك أناس لا تعجبهم كتبها، "ما أتأسف له، ان الناس غالبا ما يستندون في أحكامهم على الرسم دون النظر الى العمل الفني في اجماله أو الموضوع و كيفية الطرح ". وتتمنى أن يرى الناس المعنى الحقيقي لرسوماتها و شخصياتها. وتؤكد على انها رسومات و قصص موجهة للشباب و الكبار، "بالقطع لا أكتب قصصا للاطفال حاليا ". ومن بين المواضيع التي تتناولها سلسلة اليسا حداد ، العلاقة بين الولايات المتحدة الامريكية والعالم العربي.
تونس؟ اين تقع؟
رسمت جيهان لجريدة برازيلية Folha عن الربيع العربي في تونس و العالم، و الذي عايشته عن بعد وهي في ميلانو. هته الفنانة تعتقد أن العالم بفضل الربيع العربي تعرف أاكثر على تونس ودول عربية اخرى، "اذ ان بعض الامريكيين لم يكونوا يعرفون اين تقع تونس على الخريطة ".وتتأسف جيهان على كون الثورة في تونس لم تحقق أهدافها الحقيقية و المرجوة بعد ، " والتي تتمثل أساسا بالحرية والكرامة و العدالة الاجتماعية، وايضا حل المشاكل الاقتصادية وبالخصوص مشاكل الشباب و البطالة. و ترى انه تم تهميش الشعب لصالح مجموعة معينة او نخبة سياسية معينة،على حساب الشهداء و كل الناس النزهاء الذين ضحوا و واجهو نظام السابق للرئيس المخلوع. وبدل ان يتحد التونسيون لمواجهة الازمة الاقتصادية و بناء الدولة، تشتتو في ظل صراعات داخلية من كل نوع، لن تزيد الوضع الا تعقيدا في البلاد..".
تتمنى جيهان بن محمود لو أن المشاركين الاخرين في مسابقة ربيع الكاريكاتير يتقيدون بمثلهم العليا و يكافحون ككل الفنانين ضد جميع انواع الاقصاء و القمع و الارهاب الفكري و الديني" المسابقة تسعى لتحقيق الطموحات والاهداف بشكل سلمي"، تقول مضيفة " اتمنى لو أن الشباب يحققون مستقبلا أفضل في العالم أجمع ، و انا مثلهم شابة ...، لان المستقبل في يدهم لبناء غد افضل...".




















