أنس بنضريف – إذاعة هولندا العالمية/ تنطلق فعاليات مهرجان الجزيرة الدولي للأفلام التسجيلية في نسخته الثامنة بين 19 و 22 أبريل 2012، وقد تم اختيار 168 فيلماً من أصل 682 فيلماً قُدم للمشاركة. وتشارك هولندا بأربعة أفلام. وقد أشاد السيد عباس أرناؤوط، مدير مهرجان الجزيرة بعدد الافلام من هولندا. ولا يستثني أحد الأفلام الأربعة المشاركة في المسابقة بالحصول على احدى الجوائز. و ستكون النسخة الثامنة للمهرجان مميزةً بشعار "المستقبل" وذلك إيماناً بالتغيير الذي تطمح إليه الشعوب العربية.
الربيع العربي
يشارك المخرج عبد الاله والي ذو الاصول المغربية بفيلم حول الربيع العربي بعنوان "عام بعد الربيع العربي". حيث يتحدث الفيلم عما آلت إليه الأمور في المغرب وتونس وليبيا ومصر واليمن عام بعد قيام الثورة في تونس. ويتطرق فيلم "الإذن بالهجوم" لصاحبته سوشان طان للحرب الامريكية على العراق، وتعود بنا الى مأساة مقتل صحفيين عزل ببغداد بعد الحصول على اذن بإطلاق النار عليهم. وقد حصد هذا الفيلم على عدة جوائز على المستوى المحلي ويبقى من المرشحين بقوة للحصول على أحد الجوائز. ولم تخرج فمكه فان فلزن المخرجة الشابة عن نهجها بتقديم افلام تصور المعاناة.
يحكي فيلم "عدالة للبيع" قصة صراع فتاة من الكونغو في قضايا الاغتصاب وغياب العدالة وانتشار الرشوة في الهيئة القضائية ببلدها. وقد فازت المخرجة بجائزة لجنة التحكيم عن فيلمها "مقاومة الصمت" في النسخة الرابعة من المهرجان.
يمثل فيلم "أ ب ج" للمخرجة الايرانية الاصل نفيسة ناي الاستثناء في علاقته بالأفلام الهولندية المشاركة. فبينما تطرقت الافلام الثلاثة لمواضيع خارج الحدود الهولندية، يمثل فيلم "أ ب ج" السيرة الذاتية للمخرجة الإيرانية ويصور بدايتها في تعلم أبجديات اللغة الهولندية بمساعدة من متطوعات هولنديات مسنات وكيف صقل هذا موهبتها الشعرية وحبها للغة الهولندية.
مخاطبة المشاهد العربي
يعالج المهرجان قضايا مهمة ومصيرية مثل الأسرة والمرأة، القضية الفلسطينية، الحريات وحقوق الإنسان والربيع العربي. تشعر المخرجة المتمرسة سوشان طان بالفخر وهي تشارك في المسابقة. وتقول: "عرضت أفلامي في العديد من المهرجانات وسيعرض عملي لأول مرة في العالم العربي. وأنا مهتمة جدا بتفاعل المشاهد العربي مع أعمالي".
تشاهد سوشان الجزيرة الانجليزية بانتظام وتشيد بطريقة عملها. وتضيف المخرجة نفيسة ناي: "أتابع مهرجان الجزيرة منذ مدة ويمكن أن أجزم أن شروط المشاركة في المسابقة أصبحت أكثر صعوبة من ذي قبل." وقد أنتجت نفيسة الفيلم بالاعتماد على مواردها الذاتية في غياب الدعم أو اقتصاره على بعض الأشخاص والموضوعات. وترى أن المهرجانات تبقى الملاذ الوحيد للوصول الى المشاهد. وتحاول من خلال فيلمها اظهار العلاقات الانسانية التي تتعدى حاجز الجنس واللون واللغة. "ربما تم اختيار فيلمي على هذا الأساس"، تضيف نفيسة.
هل وصل مهرجان الجزيرة الدولي للأفلام التسجيلية الى مرحلة النضج في نسخته الثامنة؟ يجيب السيد عباس أرناؤوط مدير مهرجان بجزم "لقد خطا المهرجان خطوات أكثر مما توقعنا، وأصبح يتميز بمتابعة عالمية ". ويشرح السيد عباس كيف أن المهرجان يملك مساحة من الديمقراطية والحرية تغيب عن بعض وسائل الاعلام بالمنطقة. وكيف يسمح بعرض الافلام الممنوعة من العرض في بلدها الاصلي. وعن المعايير المتبعة في انتقاء الافلام المشاركة في المسابقة يقول عباس: "لجنة التحكيم تحدد المعايير بناء على مقاييس جمالية وموضوعاتية".
يختلف مهرجان الجزيرة عن باقي المهرجانات بكونه تابع لشبكة إعلامية. وقد يكون هذا الارتباط سببا في اختيار نوعية الأفلام المعروضة. تقول فمكه فان فلزن: "تحديد المواضيع من طرف المسؤولين عن المهرجان لا يمس مصداقيته"، وتضيف أنها فخورة بالمشاركة وأن اختيار عدة أفلام من هولندا دليل على قدرتها التنافسية والإبداعية بالمقارنة مع بلدان غزيرة الانتاج.
ويبقى الهدف الأكبر من المهرجان هو تعويد المشاهد العربي على مشاهدة الأفلام التسجيلية في ضل واقع إعلامي تسيطر عليه الأعمال الدرامية والترفيهية بالنصيب الأكبر من ساعات البث.
























