محمد أمزيان – إذاعة هولندا العالمية/ يبدو أن ’العاصفة‘ التي أثارها كتاب ’الملك المفترس‘ لصحافيين فرنسيين هما كاترين غراسييه وإيريك لوران عن ملك المغرب قد خفتت بعض الشيء الآن. فهل في الكتاب من جديد؟
خلاصات
لعل الخلاصة التي يمكن الخروج بها بعد قراءة الكتاب أنها توضح معالم الطريق الذي قد يؤدي إليه الجمع بين سلطة المال وسلطة السياسية وسلطة الدين. وبحسب الكتاب فإن ملك المغرب تمكن بلا مقاومة تذكر من الجمع بين كل هذه السلطات وما يزال ماضيا في توسيع سلطة المال عن طريق الاستثمار في مجالات جديدة مربحة مثل الطاقات المتجددة. كما يظهر من الكتاب أن الملك باعتباره الحاكم الفعلي، لا يهتم كثيرا بإدارة شؤون البلاد ويتركها لأشخاص ثقاة أو "خدام" وهم كذلك أصدقاؤه: "مملكة الأصدقاء".
هؤلاء الأصدقاء هم "على شاكلته" يتركونه يفعل ما يريد. "الانتقادات الموجهة من قبل محيطه غير مرحب بها". الأكثر من هذا أنهم يحيطونه بسياج سميك يحجبه عن متابعة حقيقة ما يجري وكأن الأمر لا يعنيه. ما يعنيه حقا في نظر الكاتبين هو الاستثمار ومتابعة أحوال استثماراته التي يديرها كاتبه الخاص منير الماجدي مع مجموعة من الأطر الشابة التي لا تتحدث إلا بلغة المال والأرقام.
الكتاب الذي صدر عن منشورات دار ’لو سوي‘ الفرنسية في شهر مارس الجاري تحت عنوان رئيسي: "الملك المفترس" وعنوان فرعي: "وضع اليد على المغرب"، يظهر كيف أن شركات الملك تستحوذ على تفاصيل الاقتصاد المغربي من المواد الأساسية للمواطن المغربي إلى التصدير وقطاع الكهرباء والطاقات المتجددة. ولا غرو أن ثروة الملك الشخصية تقدر بـ 2,5 مليار دولا متجاوزا بذلك حكام إمارات خليجية نفطية. هذا في الوقت الذي يعيش حوالي 15% من المغاربة تحت خط الفقر بما مقداره دولارين اثنين في اليوم.
هل من جديد؟
اعتمد الكاتبان كثيرا على روايات من داخل المغرب وعلى تحقيقات صحفية سبق وأن نشرت في المغرب مثل تحقيقات صحيفة ’لوجورنال‘ وصحيفة ’تيل كيل‘ المتوقفتان عن النشر حاليا. وهذا ما يثير السؤال التالي: لمن كتب الكتاب؟ وما الجديد فيه؟
يبدو أن الكتاب موجه أساسا للرأي العام الفرنسي خاصة أن ثلث مضامين الكتاب تتعرض لما يمكن تسميته بالمضايقات التي تتعرض لها الشركات الفرنسية في المغرب من طرف محيط الملك، أي بشخص أو أشخاص معينين لهم حساب يريدون تصفيته مع فرنسا. كما أنه يكشف مصادر تميل بعض المشاريع الكبرى التي يشرف عليها الملك محمد السادس شخصيا مثل مشروع القطار السريع الذي سيربط طنجة (شمال) بالعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء وكذا مشروع الميناء المتوسطي قرب طنجة وغيرها من المشاريع التي ما كان لها أن تتحقق لولا الدعم الفرنسي المادي والمعنوي، وكأن الكاتبان هنا يحاولان تأليب الرأي العام الفرنسي على سياسات بلدهم المساندة بشكل "أعمى" و "أصم" للمغرب، رغم أن الشركات الفرنسية تحارب هناك على يد مقربين من الدائرة الملكية الأولى.
أضف إلى ذلك أن إيريك لوران، أحد المؤلفين، يعد ’صديقا‘ للملك الراحل الحسن الثاني والد الملك الحالي وسبق أن نشر كتابا اسماه: "ذاكرة ملك: لقاءات مع الحسن الثاني" (1993) ، مما يضع علامات استفهام حول مقاصد الكاتب وتوقيته لاسيما في ظل الحراك الشعبي العام الذي تشهده المنطقة.
من يملك المغرب؟
منذ أن أصدر المعارض المغربي المعروف عبد المؤمن ديوري كتابه المشهور: "من يملك المغرب؟" (1992) وصدور كتاب "صديقنا الملك" (1998) للصحفي الفرنسي جيل بيرو الذي ضمن كتابه معظم خلاصات المعارض المغربي بخصوص ثروة الملك الحسن الثاني آنذاك، اكتشف المغاربة، خاصتهم وعامتهم، مدى تغلغل اليد الملكية في الاقتصاد المغربي عن طريق شركة (ONA) أومنيوم نورد أفريكا. وبقدر ما كان عنوان كتاب المعارض المغربي آنذاك صادما للمغاربة، بقدر ما بين كيف أن الملك زاوج بلا عازل بين السلطات الدينية والسياسية والمالية.
هذا بالضبط ما أعاد الكاتبان ’اكتشافه‘ في كتابهما الجديد بتفصيل أكثر وبصدمة أكبر، وخاصة أن الكتاب يوضح أن المغاربة أصبحوا "زبناء‘ للملك؛ يبيع لهم كل شئ: من الحليب والزيت والسكر حتى الكهرباء والطاقة والتأمينات والمعاملات المالية، وهو الركيزة الأساسية التي يتولى رعايتها كاتبه الخاص. أما الشؤون السياسية والأمنية فمتروكة لصديقه الآخر ومستشاره الخاص وزميله في المعهد الملكي فؤاد عالي الهمة.

























