تقرير عبير صراص – إذاعة هولندا العالمية / نشرت صحيفة ذا ناشنال الإماراتية باللغة الإنجليزية للمرة الأولى خبر سحب فيديو من موقع يوتوب بعنوان "كن كشخصيتك" لعلاج المثليين جنسيا. خبر سحب الفيلم من الموقع هو "سبق صحفي" بحسب حقوقيون من الإمارات والذين اعتبروا نشر الخبر بمثابة منبر جديد للحوار حول المثلية الجنسية في المجتمع الإماراتي. ورغم حذف النسخة الانجليزية عن موقع يوتوب، إلا أن النسخة العربية ما زالت على موقع الفريق المنتج.
علاج المثليين
يظهر الفيلم المثير للجدل مجموعة من الشباب باللباس الإماراتي التقليدي يلتقون بصديق لهم لم يروه منذ فترة،وقد أطلق شعره، وارتدى اللباس الغربي، يتظاهر بالأنوثة ويتحدث بنبرة عالية توحي بأنه مثلي الجنس. تدور أحداث الفيلم القصير ذا الخمسة دقائق حول محاولة الأصدقاء الأربعة "شفاء" صديقهم من "شذوذه الجنسي"، بقص شعره، غسل وجهه ،إزالة طلاء الأظافر، وتوجيه صفعة إلى خده في نهاية الفيلم لتغيير نبرة صوته. ويختتم المخرج الشاب عبد الله السعدي الفيلم بحديث نبوي.
"الفيلم أثار الكثير من الذكريات والمشاعر السلبية التي مررت بها والتي يمر بها الكثير من المثليين الإماراتيين" يقول عبد الله المتحدث باسم مجموعة من المثليين والمثليات، المتحولين جنسيا، ومتعددي الجنسانية في الإمارات ، وهي مجموعة تنشط على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي وتوتير.
"تحرش"
"كن كشخصيتك" من تصوير وإخراج الشاب الإماراتي عبدالله السعدي ومجموعة من أصدقائه هواة التصوير والتمثيل و الذين يتناولون في أفلامهم القصيرة عددا من القضايا المجتمعية مثل تهور الشباب في سياقة السيارات، المخدرات، والإسراف في المجتمعات الخليجية.
وفقا للسعدي فإن "الشذوذ الجنسي ظاهرة منتشرة في الخليج" ويذهب للقول أن هنالك عمليات تحرش يقوم بها شباب مثلي الجنسية. "لو كنا بالفعل نسخر من هؤلاء الناس لما كنا عملنا فيلما لمحاولة تغييرهم" يقول السعدي.
أستلهم السعدي فكرة فيلمه القصير من حياته اليومية ليحكي قصة أحد الأشخاص العزيزين عليه والذي كان "شاذا" كما يقول. "هذا الشخص كان الولد الوحيد بين شقيقاته، وكان يتطبع بالانوثة لأنه تطبع بهن. وبعد احتكاكه بأصدقائه الشباب تغير بالكامل وتحول ميوله الجنسي".
مساحة إعلامية
أثار الفيلم الذي انتشر بسرعة عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي حفيظة عبد الله ومجموعته الناشطة في مجال حقوق المثليين الإماراتيين الذين ضغطوا من أجل سحب الفيديو عن موقع يوتوب. كما نشرت الصحافة الإماراتية خبر سحب النسخة الانجليزية من الفيلم. يقول عبدالله "تم سحب الفيديو بعد أن نشر صحافي مقالة باللغة الانجليزية حول القضية وانتشر الخبر بسرعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بما في ذلك أحد التغريدات التي أرسلها أحد أعضاء العائلة المالكة سلطان القاسمي".
يعتبر عبدالله نشر الخبر سبقا إعلاميا في الإمارات ويضيف: "الإعلام الذي نشر الخبر لا يمكنه أن يخرج للعلن بموقف مساند لحقوق المثليين جنسيا، لكنهم على الأقل ذكروا بأن الفيلم يثير الاشمئزاز وأنه لا يعكس صورة ايجابية عن الإماراتيين".
ورغم أن الخبر لم يُنشر في الصحافة العربية واقتصر على مقالة إخبارية انجليزية لا أكثر إلا أنها "كانت مفاجأة كبيرة... اشعر بأننا أخيرا أوصلنا صوتنا للإعلام" يقول عبد الله متفائلا.
هرمونات
يشدد عبد الله في حديثه على أنه يضع الأمور في منظورها الواقعي "من الصعب في الثقافة العربية الحديث عن الجنس، فما بالك الجنس المثلي". يرى عبدالله أن الوقت قد حان للتعامل بواقعية مع الظاهرة ويضيف "إنه الواقع.. الشباب يلتقون في السر ويمارسون الجنس، لا يمكن التكتم أكثر عن الموضوع ولا بد من نشر التوعية عن الأمراض الجنسية".
الاعتقاد السائد في الإمارات وفقا لعبد الله هو أن المثلية الجنسية ليست إلا عدم توازن هرموني في الجسم يمكن معالجته بتلقي الهرمونات الذكورية. وهذا ما حاولت عائلته إخضاعه له عندما كشف لهم قبل سنوات عن ميوله الجنسية. قرر عبدالله قبل سنوات الهجرة إلى الخارج ولم يفصح عن ميوله المثلي في العلن لخوفه من تعامل السلطات معه أو منعه من دخول الإمارات.
تجاهل وضبابية
"لا يوجد في الإمارات أبحاث نفسية علمية حول المثليين جنسيا، ولا في أي دولة عربية حسبما نعلم. نطلب من اتحاد الأطباء النفسيين في الإمارات أن يجري دراسة علمية خاضعة للمراجعة كما في بلدان اخرى و من قبل علماء نفسيين، وعدم تصنيف المثلية الجنسية في باب الأمراض النفسية كما هو الحال الآن".
يأمل عبد الله و مجموعته أن تساهم هذه الأبحاث في فتح باب النقاش وتغيير رؤية الرأي العام "من النظر إليه كمرض إلى كونه اختلاف طبيعي في الميول الجنسية". لكن عبدالله ومجموعته لم يتلقيا تجاوبا حكوميا مع مطالبهم: "حتى الآن يتجاهلوننا".
هنالك الكثير من الضبابية حول تعامل السلطات الإماراتية مع المثليين جنسيا، يقول عبدالله. "لهذه الضبابية أسبابها، يتعاملون مع كل قضية على حده، والحكم يعتمد على القاضي، وعلى الإمارة التي تجري فيها المحاكمة. لكن في نهاية المطاف الحكم يتبع الشريعة الإسلامية التي تقضي بقتل المثليين".


























