تقرير: كريس ستيفن- طرابلس/ تختلف الغرفة المتواضعة حيث يعيش الآن سيف الإسلام تحت الحراسة في فيللا خارج مدينة الزنتان الجبلية عن غرف الفيلا التي يملكها في لندن وقيمتها 14 مليون دولار.
لا تساء معاملته، جسديا كما يقول فريد ابراهامز من منظمة هيومن رايتسووتش، الذي سُمح له بزيارة نادرة للرجل المتهم من قبل محكمة الجنايات الدولية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
لكن ابن الديكتاتور الليبي السابق معمر القذافي يعيش معزولا، من دون جهاز تلفزيون أو كومبيوتر أو تلفون ولا إمكانية له للحصول على محام. كما انه على الأرجح غير مدرك للعاصفة السياسية التي حصلت هذا الأسبوع بين الحكومة الليبية ومحكمة الجنايات الدولية حول اعتقاله.
موقف غير واقعي
اندلعت العاصفة يوم الاثنين حين قال وزير العدل الليبي علي عاشور إن محكمة الجنايات الدولية وافقت على محاكمة سيف الإسلام في ليبيا.
في وقت لاحق من ذلك اليوم رد عليه المتحدث باسم المحكمة فادي العبدالله بالقول إن المحكمة لم تتخذ مثل هذا القرار.
موقف محكمة الجنايات غير واقعي منذ البداية، لأن المجلس الانتقالي الوطني الليبي أوضح فور إحالة مجلس الأمن القضية إلى محكمة الجنايات انه يريد محاكمة القذافي وحلفائه في ليبيا.
اُعتقل سيف الإسلام على يد ميليشيا الزنتان في جنوب ليبيا في شهر نوفمبر الماضي ونُقل إلى هذه المدينة الجبلية حيث يحتجز في مكان سري.
يقول زعيم مجلس الزنتان عمران الترك إن المحاكمة ستكون في الزنتان وليس في طرابلس "يجب أن تكون هنا. نحن يمكننا ضمان محاكمة عادلة".
ما يبدو انه لا يستطيع ضمانه هو أن يلتقي سيف الإسلام بمحام. في شهر ديسمبر الماضي سألت محكمة الجنايات الدولية الحكومة الليبية حول تقارير تفيد أن سيف الإسلام حُرم من الحصول على محام وعلى معلومات حول ما يحدث معه.
رد الحكومة السري أصبح لدى المحكمة ولكن المصادر في ليبيا تقول إن الوضع مازال على حاله، ليس من اشارة غلى امكانية أن يتمتع سيف الإسلام بحق الحصول على خدمات محام وليس هناك أي علامة تشير إلى تحضيرات للمحاكمة.
المجلس الوطني الانتقالي ليس في وضع يسمح له بتأمين محام لسيف الإسلام حتى ولو رغب بذلك. ميليشيا الزنتان واحدة من اقوي الميليشيات في البلاد واقوي من الجيش الوطني الضعيف الذي أسسه المجلس.
أكثر أمانا في الزنتان
يصر ثوار الزنتان أن سيف الإسلام أكثر أمانا معهم منه في طرابلس، ويقولون انه يعرف الكثير من الأسرار عن بعض الأغنياء والأقوياء المؤيدين للمجلس الوطني الانتقالي. وقال احد ثوار الزنتان الذي طلب عدم الإفصاح عن اسمه " إذا نُقل سيف الإسلام إلى طرابلس فسوف يُقتل هناك وهو يعرف ذلك".
وقالت مسؤولة على دراية بمحكمة الجنايات الدولية طلبت عدم الافصاح عن هويتها أيضا "إن قضاة لاهاي أصيبوا بالخيبة ليس من جراء الرد الليبي فقط بل أيضا من تصرفات المدعي العام (السابق) لويس مورينو اوكامبو."
في شهر سبتمبر الماضي زار اوكامبو ليبيا وصرح أن لا اعتراض لديه إذا جرت المحاكمة في ليبيا.
" كان من الخطأ قول ذلك" تقول المسؤولة وتضيف "لقد أعطى اوكامبو إشارة على أن لاهاي سعيدة باجراء المحاكمة في ليبيا. لكن ليس هناك من اشارة من هذا القبيل.
في شهر تموز الماضي حين كانت الحرب ما زالت مستعرة قُتل قائد الثوار الليبيين عبد الفتاح يونس في عاصمة الثوار بنغازي وعلى الأرجح على يد اشخاص من جماعته.
أطلقت وعود بالملاحقة القانونية للفاعلين، لم يتبين شيء بعد، الأمر الذي يلقي بظلال الشك بالتزام المجلس الوطني الانتقالي بسيادة القانون.
إن احتجاز سيف الاسلام وعدم توفير محامين له علامة سئية أخرى، فيما تفيد تقارير صدرت عن منظمات العفو الدولية وحقوق الإنسان وأطباء بلا حدود ان 8000 سجين حرب في سجون الميليشيات في جميع إنحاء البلاد وبعضم يتعرض للتعذيب.
الصندوق الاسود
محكمة الجنايات الدولية في حقيقة الأمر هي آخر ما يخطر على بال الحكومة المحاصرة. إذ يفقد المجلس الوطني الانتقالي مساندة الشعب له ويواجه تزايد الاحتجاجات القائمة في بنغازي ومصراتة وطرابلس التي تتهمه بعدم الكفاءة والفساد والسرية خاصة في ما يخص عائدات النفط.
شكل المجلس حكومة في شهر نوفمبر الماضي ولكن لا توجد توجيهات واضحة من المجلس لوزير العدل كما ان عضوية المجلس واجتماعاته تكاد تكون سرية.
من "الصندوق الأسود" يصدر المجلس المراسيم التي تثير الغضب، مثال على ذلك، ما أعلنه محمود شمام باسم المجلس منذ بضعة أسابيع عن العفو عن الجرائم التي ارتكبت قبل الثورة. أدى هذا الأمر إلى إحداث ضجة في بنغازي، لان الثورة نفسها فجرتها احتجاجات المحامين الشجعان والذين كانوا لسنوات طوال من الدعاة لحملة العدالة للسجناء 1200 الذين قتلوا على يد أزلام القذافي في سجن أبو سليم عام 1996.
قال احد الدبلوماسيين عن تعليق شمام "يجب ألا يؤخذ بجدية" وينطبق الامر نفسه على إعلان المجلس عن انتقال وزارة العدل إلى مصراتة، وهي خطوة قد تتسبب بالفوضى الإدارية.
مع هذا فان المجلس الوطني الانتقالي هو حكومة ليبيا المعترف بها دوليا، وإذا لم تؤخذ خططه بجدية لمحاكمة سيف الاسلام، ستقوم محكمة الجنايات الدولية، كما يقول شخص من داخلها، بإبلاغ مجلس الأمن بان ليبيا لا تمتثل لقراراتها.




















