مؤسسة جديدة
بدءا من فاتح مارس (آذار) يقوم معهد حقوق الإنسان والبحوث الطبية (IMMO) مقام فريق البحوث الطبية التابع لمنظمة العفو الدولية في هولندا. يسعى المعهد الجديد إلى إجراء فحوص الطب الشرعي على كل الحالات المشتبه بكونها حالات تعرض فيها الضحية للتعذيب. إلا أن الوزير ليرز، وزير الهجرة لا يرى فائدة من هذه الخطوة.
كما تسعى هذه المبادرة الخاصة إلى رفع عدد حالات الفحص على مدى السنوات الخمس المقبلة من 170 إلى 900 حالة سنويا، ويريد المعهد أيضا أن يبقى بالمرصاد للثغرات الموجودة في إجراءات اللجوء الحالية.
تقرير: ميرتيل فان بومل- إذاعة هولندا العالمية/ كانت نازوما في السادسة عشرة من العمر عندما تمكنت من الإفلات من عالم الدعارة الذي دخلته رغما عنها في الكونغو. حين وصلت إلى هولندا سردت نازوما قصة حياتها لدائرة الهجرة والتجنيس، إلا أن هذه الأخيرة وجدت أن الحكاية تخلو من المصداقية فرفضت منحها حق اللجوء. ولكن بعد الفحص الطبي أصبح لنازوما الحق في الإقامة بهولندا.
الذين قدموا الرعاية والمساعدة لنازوما منذ رفض طلب لجوئها كانوا مقتنعين بوقائع قصتها. فالكونغولية تعرضت للاغتصاب وللضرب من قبل الجنود حينما تشردت بعد وفاة والديها. كان عليها كمراهقة أن تعيش ببيع جسدها. غير أن نازوما لم تفلح في شرح قصتها لموظفي دائرة الهجرة والتجنيس بطريقة مقنعة.
"قلت الكثير لموظفي دائرة الهجرة والتجنيس، ولكن ليس كل شيء"، تقول نازوما في المؤسسة الهولندية للاجئين، وهي منظمة غير حكومية تقدم العون لطالبي اللجوء واللاجئين، وتضيف: "كنت خائفة بعض الشيء، كنت أنظر إلى الرجل وكأنه أبي وأمي. لم أستطع أن أقول له كل شيء، وهذا هو السبب في أنني لم أحصل على حق الإقامة. قالوا لي إنهم لا يثقون في ما أقول".
أوراق الإقامة
بعد مرور سنوات حصلت نازوما على فرصة سرد قصتها بالكامل على أطباء ’فريق الأبحاث الطبية‘ (MOG) التابع لمنظمة العفو الدولية. هذا الفريق متخصص في إجراء بحوث طبية على ضحايا سوء المعاملة والتعذيب.
تحدثت نازوما عن الجنود الذين أجبرها على ممارسة الجنس. "مهما امتنعت فإنهم يمارسون الجنس." ولأول مرة تكشف للفريق عن الآثار الجسدية. "على جسدي ندوب تركها جميع الرجال والجنود الذين اغتصبوني".
قامت نازوما بإرسال التقرير لمصلحة الهجرة والتجنيس مرفوقا بطلب جديد للحصول على اللجوء. هذه المرة حصلت على تصريح الإقامة الدائمة.
عدم ثقة بالنفس
كان يانوس أومن حتى وقت قريب من ضمن فريق المجموعة الطبية وهو يدرك تماما تردد نازوما. فطالب اللجوء عادة ما تحول موانع عدة أمام ذكر أسباب طلبه اللجوء بالتفصيل. "شخص ما تعرض للاغتصاب ولا يريد التحدث عنه، أو آخر اختلطت عليه الأمور لأسباب نفسية وأصبح غير قادر على سرد قصة متماسكة".
فقط من رفضت إدارة الهجرة والتجنيس طلبه في الحصول على الإقامة يحق له إجراء فحص طبي. وحينما تتلقى منظمة العفو الدولية طلبا من محام في قضية معينة، تنظر المنظمة أولا في تاريخ المعني بالأمر. "في حالة ما إذا ظهر أن الوقائع تتنافى مع مواثيق حقوق الإنسان، فإن ذلك يكون مدعاة لتقوم المنظمة بإجراء فحص طبي"، يقول أومن.
حروق
يقوم الطبيب بعد ذلك بفحص دقيق باحثا عن آثار الضرب والمعاملة القاسية. ويستدل أومن بمثال عن مواطن عراقي على ظهره آثار الحرق بالسجائر. هذا سهل نسبيا تحديده على أساس شكل الجرح وطبيعة الندوب. إلا أن شهادة الضحية أيضا لا تقل أهمية.
"الضحية لا يعرف ماذا يوجد على ظهره، ولكننا نقوم بأخذ الصور ثم نسأله عما حصل مع كل ندبة في جسمه".
فلقة
لإعادة تركيب المشهد يعتمد الطبيب أساسا على تقارير منظمة العفو الدولية حول أنواع التعذيب الذي يحدث في مناطق معينة. "في المناطق الناطقة بالعربية تستخدم الفلقة كنوع من المقبلات لممارسي التعذيب. مثال آخر هو الحرق بإطفاء السجائر (في جسد الضحية). إذا عاينت ذلك في المرة الأولى، تفهمه في المرة الثانية".
يحصل 75% على أوراق الإقامة من بين 200 من طالبي اللجوء يخضعون سنويا للفحص الطبي، يقول أومن بناء على بحث قام به بنفسه. طالبو اللجوء الذين تعرضوا للتعذيب ويشملهم بروتوكول اسطنبول للأمم المتحدة لا يحق ترحيلهم.
آثار
يرى أومن أنه من غير المفهوم ألا تأخذ إدارة الهجرة والتجنيس في الحسبان الجوانب الطبية في تقييم طلبات اللجوء: لا تدلي دائرة الهجرة والجنسية بتصريحات حول سبب الآلام أو الندوب، ويضرب أومن المثل بما جرى للمواطن العراقي.
"كان هذا الرجل ما زال يحمل جراحا طرية على ظهره عندما تم استجوابه. ولا يمكن إلا أن أتصور أن الموظف كان بإمكانه معرفة الحالة. لا يمكن أن يكون الأمر خلاف ذلك".
ما لا يقل عن 8 آلاف مرة أثبت الفريق الطبي حدوث معاملات لا إنسانية بالفعل.






























علِّق