نظمت الحلقة العربية الهولندية للنساء في عطلة الأسبوع الماضي مؤتمرا حول دور المنظمات النسوية والمجتمع المدني في النهوض بحقوق المرأة العربية. شارك في المؤتمر الذي استمر يومين في مدينة لاهاي عدد من الناشطات والحقوقيات العربيات والهولنديات. أحد المشاركات الدكتورة منى غانم مديرة مركز التنمية في سوريا وأحدى القائمات على موقع عشتار لقضايا المرأة. الزميلة عبير صراص التقت بالدكتورة غانم خلال المؤتمر وكان هذا الحوار. تحدثت خلال المؤتمر عن سبل تمكين المرأة العربية. ما الذي يعيق تمكين المرأة العربية في رأيك؟
مفهوم التمكين بحد ذاته مرتبط بكثير من القضايا مثل النظام التعليمي وموقع الإنسان في مجتمعه، مفاهيم المواطنة وحقوق الإنسان وحقوق المرأة كلها مرتبطة ببعضها البعض. ونحن لدينا الكثير من العوامل السياسية والاجتماعية التي تترابط مع بعضها لتجعل عملية التمكين بطيئة، لا أقول غير موجودة لكنها بطيئة.
هل هناك رغبة واضحة من الأنظمة السياسية للنهوض بموقع المرأة العربية إلى الأمام؟
المتتبع للتقارير التي تقدمها الدول العربية إلى المؤتمرات الدولية، يجد تصريحات واضحة برغبة الدول العربية في تمكين المرأة ودفعها نحو المواقع التي تستحقها في المجتمع. تبقى المشكلة في آلية التطبيق، والتي تصطدم أحيانا في مواضيع ترتبط بالأعراف والتقاليد وأحيانا أخرى بالعوائق البيروقراطية مما يعيق هذه العملية.
للمجتمع المدني ومنظماته دور كبير في تحسين وضع المرأة. لكن كيف للمجتمع المدني أن يعمل ويكون فعالا تحت أنظمة سياسية لا تمنح الحريات الأساسية للمواطن؟
طبعا للمجتمع المدني دور كبير، لكن هذا يأتي نتيجة لتمكين المجتمع ذاته. لكي يظهر المجتمع المدني ونحصل على أفراد قادرين على العمل التطوعي وإحداث التغيير في المجتمع نحتاج إلى مجتمع مثقف يؤمن بمفاهيم المواطنة. إذا هي حلقة مفرغة تحتاج إلى أن تقوم الحكومات العربية بتفعيل المجتمع المدني ليساعدها في إحداث التطور الاجتماعي.
العائق الثاني الذي ذكرته هي العادات والتقاليد.
الشيء الخطير في العادات والتقاليد أنها كثيرا ما يظن الناس أن لها علاقة بالدين، فتأخذ صفة المقدس وهذا أمر خطير جدا. لا بد من الرجوع للقضاء للحكم في جرائم مثل جرائم الشرف. وهنالك دور كبير لرجال الدين المتنورين في المجتمعات العربية من أجل قضيتين: أولها النهوض بالمجتمع وموقع المرأة فيه ثانيا حماية الإسلام من الصورة المشوهة التي رُوجت عنه بسبب الخلط بين العادات والتقاليد وبين التعاليم الدينية السمحة.
هل العودة للشريعة الإسلامية في صالح المرأة العربية؟
الرجوع للإسلام الصحيح في صالح المجتمع لكن يجب أن نكون حذرين من التفاسير. كل مدرسة تفسر بطريقتها ومن يحكم ما هو الإسلام الصحيح؟ الإسلام الصحيح هو ما يتفق مع روح الإسلام من العدالة والمساواة والأخوة والتسامح.
ذكرت في كلمتك أن تمكين المرأة يبدأ في الغرف الخاصة. ما الذي تعنيه بذلك؟
أرى أن الرجل الذي يحترم زوجته في المنزل هو رجل قادر أن يقوم بواجبه كمواطن في الحياة العامة. لا أعتقد أن هنالك رجل يؤمن بالديمقراطية السياسية وهو يكبت أولاده وزوجته في المنزل. لا أعتقد أن هنالك رجل يؤمن بالسلام وهو يمارس العنف على زوجته. تصرف الإنسان الطبيعي يظهر في المنازل وليس في الحياة العامة. نستطيع أن نهذب أنفسنا ونتظاهر لبضع ساعات لكن حقيقة الإنسان تظهر في منزله. يجب تهذيب العلاقة وتطويرها بين الزوج والزوجة والأطفال لتصبح الأسرة هي النموذج المصغر عن المجتمع.
ما هي الآليات لتحقيق هذا؟
ابتداء بالنظام التعليمي والمبادئ الأساسية من احترام المرأة، التشاركية وقبول الآخر، المواطنة وغيرها. أيضا يجب أن نعمل على تطوير مهارات الحياة لدي الشباب كالتفاوض ومهارات اتخاذ القرار. يجب الاهتمام بصناعة الإنسان التي تحدث بشكل كبير تحت سن الخامسة عشر. لأن 75% من التركيبة العاطفية للإنسان تحدث تحت سن الخامسة عشر.
يجب أيضا ألا ننسى أن الرجال هم أيضا عرضة لصورة نمطية عن الرجل أنه يجب أن يكون غني، مثقف، جميل، قوي، عنيف. هذه صورة الرجل التي تروج لها في المجتمعات العربية. فأيضا يجب العمل على تغيير الصورة النمطية. الرجل يمكن أن يبكي. نسبة وفيات الرجال في أمراض القلب أعلى من النساء لأنهم تدربوا منذ الصغر على عدم البكاء. المسألة ليست بين الرجل والمرأة وإنما العادات والتقاليد التي تنمط العلاقة بين الرجل والمرأة.


































علِّق