إذاعة هولندا العالمية/ وجد المبعوث الأممي في العراق اد ميلكرت نفسه فجأة في مواجهة مع ناشطين حقوقيين غاضبين. ووصل الغضب إلى حد فتح صفحة على فيس بوك بعنوان: غيروا الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة أد ميلكرت (http://www.facebook.com/home.php#!/change.ed.milkert?sk=wall)، ومن اللافت للنظر أن اسم ميلكرت قد كـُتب بطريقة خاطئة (الصحيح Melkert ).
بدأت القصة بالكلمة التي ألقاها ميلكرت يوم الأحد في افتتاح المؤتمر التشاوري حول الخطة الوطنية لحقوق الإنسان، وهو مؤتمر يـُنظم من قبل الحكومة العراقية ومكتب الأمم المتحدة. وحسب ما نقلته وسائل إعلام عراقية فإن ميلكرت فال إن العراق يحتل موقعاً متقدماً في المنطقة في ما يخص أوضاع حقوق الإنسان، وهو ما اثار السخط لدى الناشطين الحقوقيين الذين يؤكدون أن أوضاع حقوق الإنسان في العراق في تدهور متزايد.
افتتاح المؤتمر شهد أيضاً حركة احتجاجية أثارت الانتباه قامت بها الناشطة البارزة هناء أدور. حيث اقتحمت القاعة بعد أن ألقى كل من ممثل الأمين العام للأمم المتحدة أد ميلكرت، ورئيس الوزراء العراقي نوري الماكي، ورئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب، كلماتهم، وكانت تحمل صوراً لأربعة شبان عراقيين اعتقلتهم الأجهزة الأمنية قبل ذلك بأسبوع أثناء مشاركتهم في تظاهرة سلمية. وخاطبت أدور رئيس الوزراء المالكي متسائلة عن جدوى الحديث عن حقوق الإنسان في حين تستمر الحكومة بانتهاكها، كما اعترضت على إلغاء كلمة منظمات المجتمع المدني من برنامج افتتاح المؤتمر.
ترأس هناء أدور منظمة الأمل للعمل الإنساني، وهي منظمة كانت تنشط في شمال العراق قبل الغزو الأمريكي الذي أطاح بنظام الدكتاتور السابق صدام حسين، وبعد ذلك نقلت نشاطها إلى بغداد ومدن العراق الأخرى، وتتلقى الدعم من جهات أوروبية، من بينها هولندا التي يحمل جنسيتها السيد ميلكرت. إلى جانب نشاطها الإنساني برزت أدور في السنوات الأخيرة كإحدى أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان والحريات العامة وشاركت في أكثر من حملة في هذا المجال. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي كانت أدور في هولندا للتعريف بأوضاع حقوق الإنسان عموماً وأوضاع النساء خصوصاً.
إلى جانب الصفحة التي وضعت على الفيس بوك للمطالبة برحيل ميلكرت فقد نشرت مواقع عراقية عدة مقالات تنتقد المبعوث الأممي بشدة. وربما كان الرد الأكثر حدة هو موقف مركز الدراسات الاستراتيجية العراقي الذي أعلن إلغاءه دعوة مقررة للسيد ميلكرت لافتتاح أحد أنشطة المركز.
مكتل المبعوث الخاص في بغداد أصدر بياناً أوضح فيه أن هذه الانتقادات كلها مبنية على ترجمة خاطئة لتصريحات السيد ميلكرت. ونشر المكتب على موقعه الترجمة الرسمية للخطاب، والتي لا ترد فيها العبارات التي أثارت غضب الناشطين، وخاصة تلك التي وصفت العراق بأنه "الأول في المنطقة" في مجال حقوق الإنسان. ونفى المكتب أن يكون مبعوث الأمين العام قد صرح بهذا الكلام. وقال المكتب أن السيد ميلكرت ذكـّر الحكومة العراقية بواجباتها في حماية حقوق الإنسان. لكن هذه التوضيحات لم تقلل من غضب الناشطين الذين يؤكدون أن النسخة التي نشرها المكتب قد تعرضت لتعديلات لاحقة، ولم يعد من السهل التأكد من حقيقة الأمر.
وحتى الآن امتنع السيد اد ميلكرت عن التعليق على الضجة التي أثارها خطابه، وترك المهمة للناطقة باسمه السيدة راضية عاشور.






















علِّق