تقرير: خيرت لنغندونك-إذاعة هولندا العالمية- سرعان ما عادت خطوط الإنترنت إلى العمل في مدينة بنغازي بعدما قطعها نظام معمر القذافي. كانت إعادة الخطوط إنجازاً حققه الشاب محمد نبوس، الذي لقي مصرعه الأسبوع الماضي.
حين أعلن يوم الجمعة الثامن عشر من مارس عن سقوط طائرة مقاتلة في بنغازي، حمل نبوس كاميرا الفيديو وسارع إلى مكان الحادث. "سألني ما إذا كنتُ أرغب بمرافقته، لكني كنت مشغولاً جداً في الإجارة." يقول عبد الله محمد، زميله في مكتب الإدارة المحلية التي شكلها الثوار في بنغازي.
لاحقا تبين أن الطائرة تابعة للثوار، ولا يزال سبب سقوطها غير مؤكد. لم يعرف نبوس بهذا الأمر، ففي طريقه إلى الضاحية التي سقطت فيها الطائرة، على مشارف بنغازي، فوجئ بمقاتلين مناصرين للقذافي. "نحن الآن في وسط المعركة تماماً"، قال في اتصال هاتفي لقناة "ليبيا الحرة" التي تبث من بنغازي عبر الإنترنت، والتي كان هو من اشرف على إنشائها. كانت تلك آخر عبارة تفوه بها.
كان محمد نبوس كثير النشاط على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل فيس بوك وتويتر. حين قطع النظام خطوط الانترنت، سارع نبوس إلى إنشاء شبكة تتصل بالأقمار الصناعية، من على سقف مبنى المحكمة، الذي تحول إلى مقر إعلامي للثورة.
في المركز الإعلامي في بنغازي تحول محمد نبوس إلى أسطورة وأيقونة بين الشباب الذي يبث أفكار الثورة وينقل المعلومات عنها، عبر اشرطة الفيديو والمدونات والرسوم الكارتونية. يقول احدهم، محمد الزوام (15 عاماً): "كان محمد دائما على سطح البناية. يأتي الناس إليه حاملين ما صوروه على الفيديو، يختار أفضل الاشرطة، وينشرها بسرعة لتصل إلى العالم. من على سطح مبنى المحكمة كان محمد نبوس يتحدث لوسائل الإعلام العالمية مثل سي أن أن والجزيرة وبي بي سي، وكل من يريد أن يعرف ما يدور في بنغازي.
مؤخراً بدأ نبوس يشك في ما إذا كان التصوير فقط كافيا، يقول الزوام، "كان لديه إحساس بان المركز الإعلامي سيستمر بدونه. كان يريد أن يصبح جنديا على خط الجبهة".
لا بد أن الجندي الذي قتل نبوس يوم السبت الماضي، قد تعرف عليه بالتأكيد. "كان نبوس يقف في الخلف على شاحنة بيك اب، كانت تحمل مدفع رشاش"، يقول عبد الله إبراهيم الهنيد، الذي كان معه. "ولكنه كان يستخدم الرشاش فقط لحماية نفسه وهو يصور أو يتحدث للراديو" .
زوجة نبوس سمرا، وهي حامل في نهاية فترة الحمل، ظهرت مباشرة على محطة نبوس التلفزيونية على الانترنت، بعد يوم واحد من مقتله. "محمد مات من اجل القضية التي آمن بها. ما بدأه، لابد ان يستمر مهما حدث".
• مقتبس بتصرف عن مقال خيرت لنغندونك، من صحيفة أن أرسي هاندلس بلاد الهولندية.



























علِّق