Radio Netherlands Worldwide

SSO Login

More login possibilities:

Close
  • Facebook
  • Flickr
  • Twitter
  • Google
  • LinkedIn
الصفحة الرئيسية
الخميس 20 June  
Enter a description of the photo here
صورة إبراهيم حمودة
Map
Amsterdam, Netherlands
Amsterdam, Netherlands

قتلتني أنفلونزا الخنازير

تاريخ النشر : 17 October 2009 - 9:31am | تقرير: إبراهيم حمودة
مفردات البحث

مقال : إبراهيم حمودة - طبعا لم أمت بعد، علي الأقل حتى كتابة هذه السطور،ربما لحكمة تدفعني الآن لكتابة تجربتي مع زائرتي الأنفلونزا المكسيكية. التي أصفها بزائرتي مستدعيا وصف المتنبي للحمي ، كي أضفي عليها شاعرية لمتعلق بها في بلاد المكسيك. وكي اطمئن من لم يصب بها بأن الأمر مجردأنفلونزا أشبه بالعادية، وان من يصاب بها بإمكانه الكتابة والتندر محتفظابكامل عقله وما وهب من سخرية.

حين ظهرت أولى حالات الأنفلونزا المكسيكية ، أولت إذاعة هولندا العالمية الموضوع ما يستحق من الاهتمام. كنت اجلس إلى مكتبي في هيئة تحرير القسم العربي أعالج المقابلات الصحفية مع الاخصائين في الحقل الطبي، وتصريحات المسئولين في وزارة الصحة عن استعداداتهم لمواجهة وباء الأنفلونزا المكسيكية المحتمل والنصائح المتعلقة بتجنب الإصابة وما يجب فعله حين يصاب المرء بالفعل.
 
 
كنت أحس وقتها بأني بعيد عن هذا الوباء وكأني اسكن كوكبا آخر. رغم إني أسافر بالقطار كل يوم في طريقي للعمل ذهابا وإيابا. ورغم علمي بأن الأماكن العامة بما فيها مرفق المواصلات تعرض الشخص لالتقاط العدوى إلى حد  كبير.
 
 
ولكن والحق يقال، لم أكن الق بالا لفكرة تعرضي للعدوى، فقد مرضت في هذه الدنيا لدرجة جعلتني لا ارتجف من فكرته. وبحسب منحدري الأفريقي فقد أصابتني كل أمراض المناطق الحارة تقريبا ولم يتبق ثمة مرض معدي لم اصب به، من الحصبة والجدري الكاذب مرورا بالملاريا والتايفويد والتهاب الكبد. إذا لم يتبق من الأمراض ما أخشاه ويؤرق نومي.
 
أما عن أنفلونزا الخنازير أو الأنفلونزا المكسيكية فهي قد لا تكون ، في نظري ، بمثل ضراوة ما أصابني في سابق أيامي الأفريقية من أمراض.
 
 
وذات مساء، وعلي غفلة مني، كنت اجلس في القطار عائدا للبيت بعد يوم عمل طويل فأحسست فجأة بحكة في الحلق ورغبة في العطس. ثم بدأ انفي في السيلان. حدث كل ذلك في مدي زمني لا يتجاوز العشر دقائق. فطفقت اعطس وانفي يسيل، ثم إحساس بدوار خفيف وصداع يزحف تدريجيا نحو موضع اليافوخ.
 
 
حتى تلك اللحظة لم أفكر في الأنفلونزا، فعدت للبيت لأتدثر بشيء دافئ وجسمي يرتجف من الحمي.
 
 
في اليوم التالي اتصلت بطبيب الأسرة، فتلقتني مساعدته علي الهاتف كالعادة، سألتني مما أشكو فوصفت لها الأعراض التي أحسها، ولسبب لا أدريه قلت لها أن ما أحسه قد يكون أنفلونزا عادية ولكن علّي التأكد من الأمر ليس أنفلونزا مكسيكية حرصا على سلامتي أولا ثم سلامة من حولي من أسرتي وزملاء العمل.
 
 
أخذت مساعدة الطبيب كلامي في الحال مأخذ الجد وطلبت مني الانتظار علي الخط حتى تتشاور مع الطبيب حول حالتي. عادت إلي بعد فترة أحسست وقتها بأنها طالت أكثر مما ينبغي لتنقل لي الأخبار السيئة قائلة بكل هدوء وبلا أي تأثر : بالتأكيد الأعراض التي تشكو منها هي أعراض الأنفلونزا المكسيكية. عليك التزام الراحة والإكثار من شرب السوائل ومراقبة حرارة جسمك.
 
 
وهذا كل ما لزم قوله. لا دواء، لا إجراءات حجر صحي، لا حجز بالمستشفي ولا حتى نبرة متعاطفة من قبل مساعدة طبيب الأسرة.
 
 
سر هذه المعاملة الخالية من التعاطف الشخصي الذي تعودنا عليه في هولندا، مردها للموجهات الصارمة التي اشترك في وضعها وزارة الصحة وقطاع التامين والرعاية الصحية والتي ترمي إلي عدم الاستجابة للرعب الذي قد ينشب حال انتشار فيروس الأنفلونزا المكسيكية بشكل وبائي شامل، والإنسان جزوع بطبعه، إذ يكفي الإحساس بصداع طفيف ليظن أن الأنفلونزا قد تمكنت منه، لتندفع الجموع لعيادات الأطباء ومراكز الفحص للتأكد من عدم إصابتهم، وهو فحص تفضل السلطات المختصة عدم إجرائه دون داع أو لفئات يمكنها تحمل المرض دون تدخل طبي. ويبدو أنني انضوي تحت لواء هذه الفئة.
 
 
لتكن أنفلونزا مكسيكية إذا، ليضاف إلي قائمة أمراضي مرضا جديدا أرجو أن يكون الأخير، فليس بي رغبة في أنفلونزا موريتانية أو فيتنامية في المستقبل.
قصارى القول، عانيت ما عانيت من الأنفلونزا المبهمة، التي بدأت أعراضها تغادر جسدي، مفسحة لي المجال للاحتفاء بالحياة، احتفاء دفعني لهذه الكتابة لأبشر الجميع بالحياة جنبا إلي جنب مع كوارثها التي تشغلنا من حين لآخر، مثل هذه الأنفلونزا المكسيكية. التي أجرؤ علي القول أنها مجرد أنفلونزا، فعانقوا بعضكم كعناق زملائي لي حين عودتي من إجازتي المرضية.
 
 

 

إقرأ أيضا:

أحدث البرامج الإذاعية

بث إذاعة هولندا العالمية

Huna Amsterdam (RNW) ‏ على فيس بوك

تقارير بالصورة

احتدام المنافسة بين سوني ومايكروسوفت على سوق الالعاب
هنا امستردام - تحتدم المنافسة بين "سوني" و"مايكروسوفت"...
هل تنجح حركة تمرد في سحب الثقة من محمد مرسي
هنا امستردام – تنظم حركة تمرد وقفة احتجاجية كبيرة يوم الثلاثين من...
قط مكسيكي يرفض جميع المرشحين
هنا امستردام - أنه جميل و لطيف و لا ينتمي الى أي حزب سياسي في غضون أيام...