تقرير: عمر الكدي /تباينت مواقف الدول العربية من وباء الأنفلونزا، وتنوعت بين إجراءات صارمة كما فعلت تونس، التي منعت موسم الحج لهذا العام، وبعض الدول الخليجية التي أجلت فتح المدارس، أما البلدان التي تشهد حروبا ونزاعات، مثل العراق، الصومال، اليمن، والسودان، فلم تتأثر بحمى الوباء، الذي قتل حتى الآن أقل مما تقتل المتفجرات والانتحاريون.
الحج للأصحاء فقط
أما السعودية التي تستعد لموسم الحج بالكثير من الهواجس والإجراءات غير المسبوقة، فقد أبلغت جميع الدول بمنع دخول الحجاج الذين تقل أعمارهم عن اثني عشر عاما، وأكثر من خمسة وستين عاما، بالإضافة إلى النساء الحوامل، وذوي الأمراض المزمنة، وهو ما سيقلل من عدد الحجاج هذا العام، ويرفع من نسبة اللياقة البدنية بين الحجاج.
في بداية انتشار المرض راجت نظرية المؤامرة، التي تقول إن الفيروس تم تخليقه في المعامل الغربية، لإجبار بقية العالم على شراء الأمصال من الغرب، وربط أصحاب النظرية بين الأزمة المالية وبين الوباء، كأفضل طريقة لابتزاز العالم، أما الآن فيروج منظرو المؤامرة إلى وجود مضاعفات خطيرة للمصل الواقي من المرض، حتى أن بعضهم على شاشات القنوات الفضائية لم يتردد في القول بأن من بين هذه المضاعفات إصابة من يتعاطى المصل بمرض لسرطان، بالرغم من أن أحدا لم يتعاط المصل بعد، وبالرغم من التطمينات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، ووزارات الصحة العربية، التي تؤكد أن المضاعفات تشبه أية مضاعفات بعد تعاطي أي مصل آخر.
المخاشمة
وبالرغم من ذبح جميع الخنازير في مصر، إلا أن ذلك لم يؤد إلى منع انتشار المرض، ووصلت المخاوف من انتشار المرض إلى امتناع الناس عن أكل اللحوم الحمراء، بحيث انخفض الاستهلاك منها بنسبة خمسين بالمائة، خوفا من أن تكون لحوم خنازير، وخاصة بعد مجزرة الخنازير وخوف الناس من تسرب لحومها إلى الأسواق، بالرغم من تأكيد العلماء من أن لحوم الخنازير لا تنقل المرض، وأن الفيروس يموت في درجة حرارة 71 درجة مئوية، أما الحملات الإعلامية لمنع الناس من تقبيل بعضهم البعض بمناسبة عيد الإفطار، فقد ذهبت أدراج الرياح، ولم يتردد الخليجيون في ممارسة "المخاشمة"، أي حك الأنف على الأنف، كأرفع طريقة لتحية شخص عزيز.
البصمة الالكترونية
وفي الأيام الأخيرة طلب خبراء مصريون من الحكومة أن توقف العمل بالبصمة الالكترونية، وهي الطريقة التي يستخدمها الموظفون خلال الحضور والانصراف من أعمالهم، مؤكدين أنها الطريقة المثلى لنشر العدوى، وبالرغم من منع دخول المنقبات إلى جامعة الأزهر، إلا أنه لم يلاحظ انتشار الكمامات الواقية في الشوارع، ولو استخدمت المنقبات هذه الكمامات لتمكن من الدخول إلى الجامعة دون أن يستطيع أحد منعهن.
السياسي العربي الوحيد الذي أكد على نظرية المؤامرة، هو العقيد القذافي خلال خطابه الطويل أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولكنه لم يكتف بذلك بل حاول تعريب اسم الوباء ليصبح "أنف العنزة الخنازير"، وهي المساهمة العربية الوحيدة لمواجهة هذا الوباء العالمي، بالإضافة إلى نصائح بشرب مشروب اليانسون الدافيء للوقاية من المرض، وأيضا تصريحات الدكتور الفلسطيني هاني يونس، الذي أكد أن العكبر المستخلص من منتوجات النحل فيه علاج من المرض، والذي أكد في حديث للعربية نت بأن "إنفلونزا الخنازير هو فيروس عادي يتمتع بخصائص وعوارض طبيعية، ولا إثبات أنه يهاجم جهاز الأعصاب أو أي جهاز آخر في جسم الإنسان. كما أنه فيروس ضعيف جداً، بدليل أن شركات الأدوية تتحدث عن إنتاج تطعيم ضده، وهذا يعني أن وجود مناعة جيدة في الجسم من شأنها أن تتصدى لهذا الفيروس".
الهلع الشديد
لكنه أكد أن جهات أمريكية وإسرائيلية لها مصلحة كبرى في انتشار الوباء، مؤكدا أيضا أننا سنشهد في المستقبل انتشارا لأنفلونزا الكلاب، الحمير، والقطط وغيرها، وأن القصة ستتكرر كل عام بمسميات جديدة.
لم يحبذ العرب مواجهة الوباء موحدين، حتى على صعيد مجلس التعاون الخليجي، فالبحرين تؤكد أن دول مجلس التعاون الخليجي لو تقدمت بطلب واحد لشراء الأمصال، لكانت الأسعار أرخص بكثير، ولكن ونظرا للهلع الشديد فقد أسرعت كل دولة بطلب ما تحتاج إليه من الأمصال مما رفع سعر المصل الواحد إلى 35 دولارا.
ومن طرائف أنفلونزا الخنازير ما نقلته لنا مراسلتنا في القاهرة قائلة:
"في بداية انتشار الوباء تجنب الناس الجلوس إلى جانبي في الميكرو باص، بعد أن نزل راكبان في الطريق، وسمعت سيدة تقول للسائق أنا ما أركبش جنبها لتعديني يا خويا، وذلك بسب ارتدائي لكمامة الواقية، ولكن الموقف تغير لاحقا بعد أن تبنت الوزارات لدينا حملة مكثفة عبر الإعلام بأنواعه لترهيب المواطنين من المرض: وفي عربة السيدات بالمترو، كان 80% منهن يضعن مناديل ورقية أو كمامات، الناس تستجيب لكن الحكومة تستعبط فالمراوح وأجهزة التهوية لا تعمل في صالات المترو والقمامة تتراكم في أماكن عدة بعد أزمة المحليات مع شركات النظافة قبل شهرين، القطط تمرح في الشوارع وهي بالمناسبة أسرع ناقل للأمراض في بيئة غير نظيفة".



























علِّق