Radio Netherlands Worldwide

SSO Login

More login possibilities:

Close
  • Facebook
  • Flickr
  • Twitter
  • Google
  • LinkedIn
الصفحة الرئيسية
السبت 25 May  
صورة محمد عبد الحميد
Map
Juba, Sudan
Juba, Sudan

العودة إلى جوبا .. زمان الانفصال (1)

تاريخ النشر : 18 January 2011 - 5:22pm | تقرير: محمد عبد الحميد (RNW)
مفردات البحث

رأي: محمد عبد الحميد عبد الرحمن – إذاعة هولندا العالمية/ كنت أسير وحدي في زحام هائل من البشر والمشاعر المتأججة ومظاهر الفرح العفوية المختلطة بالترتيبات الحكومية المرتبكة ... نساء في أزياء افريقية زاهية الألوان يرددن أغاني حماسية وترانيم كنسية رخيمة ذات وقع خاص بـ "عربي جوبا" الذي أسمعه لأول مرة مستخدما في هذا السياق الروحي الفاخر، ورجال في أفضل ملابسهم أيضا يلزمون صمتا مهيبا وشرطة متجهمة كأن المناسبة نفسها لا تعنيها.

حشود ضخمة من المواطنين الجنوبيين الذي انتظروا لساعات للإدلاء بأصواتهم في استفتاء تقرير المصير الذي انتظروه طويلا، ومئات من المراقبين والصحفيين الأجانب الذين كانوا يؤدون عملهم بمهنية محايدة يتراكضون في كل اتجاه يرون فيه خبرا أو حكاية .. كنت وحيدا تقريبا وسط هذه القيامة المجيدة أو هكذا خيل لي ومنقسما أو بالأحرى مكونا من أنصاف عديدة، فقد كنت هنالك ولأول مرة نصف صحفي، ونصف سوداني ونصف أجنبي ونصف سعيد ونصف محبط ونصف مذهول ونصف حاضر. فالعقل والقلب لا يبقيان رهين الجسد في كل مرة.

إلى الخلف قليلا رأيت زميلا من الإذاعة السودانية ينقل وصفا أو تعليقا حيا للإذاعة من حيث كان سلفاكير يلقى بخطابه ويدلى بصوته، في كل هذا الصخب الدرامي الأسطوري تركز نظر وتعليق الزميل السوداني على السيناتور الأمريكي الذي كان في مقدمة صفوف ضيوف الحفل تأمله طويلا وقدمه لمستمعيه رمزا للشرور التي أفضت لهذه النهاية التي يشهد عليها بقلب حسير.

هذه هي زيارتي الرابعة لجوبا، الأولى كانت عام 1981، وقتها كانت جامعة جوبا هي مقصدي وهي درة المدينة وموطن فرحها وتفاؤلها ودلالة خجل بنادقها وحلمها بوردة للتنمية، ومسرح أفضل أمسياتها الموسيقية الراقصة (ترم ترم). كنت أتجول بينها وبين مقر الحكومة الإقليمية (المجلس العالي التنفيذي لجنوب السودان) وفندقها اليتيم وإحيائها السكنية المزروعة بالقطاطي الصبورة والتسميات المضادة للنسيان.

في المرة الثالثة في يناير 1988 كانت الحرب الأهلية قد أنشبت إظفارها وحولت جوبا لمجرد Garrison Town بلدة صغيرة تتمركز حياتها حول (الحامية العسكرية) القيادة الجنوبية للجيش السوداني، بلدة يسودها التوتر والشكوك والوساوس وينشط على مطارها رحلات إخلاء الجرحى شمالا والإمداد والتموين جنوبا وبضع تجار حرب. ويتربص بها من الخارج من يحتفلون بحريتها اليوم الأحد 9 يناير 2011.

هذه المرة كان علي أن أتعرف على جوبا من جديد، وفي كل مرة أتعرف فيها على مكان جديد أتعرف أيضا على بعض ذاتي من جديد. هذه المرة صدمني فقر جوبا السعيدة لحد يحتاج لتفسير. رأيتها أكثر فقرا وبؤسا من المرات الثلاثة السابقة بالرغم من أنها كبرت وتنوعت حجما وسكانا إلى حد لا يمكن مقارنته، وعرفت الطرقات المسفلتة وإمدادات الكهرباء ومئات السيارات الرباعية الدفع والمتاجر المتخمة بالسلع المستوردة. ربما لأنني قدمت إليها من أوربا عبر القاهرة وليس من الأبيض أو كادوقلي، آمل أن يكون ذلك نتاج وعي وحس جديدين على تلمس ظلاماتها وسعيها العادل للإنصاف وأرجو مخلصا ألا تكون بفضل سنوات الشتات.  لكن جوبا الفقيرة بدت هذه المرة أكثر ثقة بنفسها واعتدادا بذاتها.

قضيت الليلة الأولى في فندق الجسر أقصى جنوبي المدينة على طريق الجسر المؤدي لمدينة نيمولي الحدودية، أتأمل الانفصال الذي لا يأسف عليه أحد هنا إلا مجاملة لبعض أمثالي ممن آثروا أن يروه رأى العين. العشاء في صالة اسمرا والموسيقى في قاعة الحبشة والبيرة كينية والدفع بالجنيه السوداني.

كان علينا أن نعيد اكتشاف البداهات وإعادة صياغة المعروف بالضرورة. "لماذا كل هذا التوق العارم للذهاب عنا؟ هل نحن سيئون لهذا الحد؟" تساءل بقلق وضيق صديقي الشمالي القديم في جوبا وأجاب على نفسه بعد برهة: لسنا أفضل من الآخرين ولا أسوأ، ببساطة لم نستطع العيش معا وليس بوسع أحد أن يفرض ذلك بالقوة.

 لنذهب للانفصال إذن ونؤدي فروضه بإخلاص إذ لا يحق أخلاقيا لأحد أن يتحفظ على الخيار الذي أجمع عليه الجنوبيون تحت أية مبررات أو ذرائع ولا أن يصادر حلمهم بدولتهم المستقلة. دعنا نأمل في جيرة طيبة متعاونة قادرة على التعالي على التاريخ المثخن بالدماء وسوء الظن.

 

Most popular news in this dossier

مسجد للمثليين جنسياً.. هل هذا ممكن؟

مقال رأي: نصر الدين الدجبي – إذاعة هولندا العالمية - تطالعنا وسائل الاعلام بين الفينة والأخرى خبر...

جريمة قتل هولندية.. الحقيقة انتصرت أخيراً على الاتهامات النمطية

إذاعة هولندا العالمية- قضت محكمة هولندية يوم الخميس بتمديد اعتقال متهم بجريمة قتل حصلت في عام 1999 كي تتمكن...
قبل الزواج "ما بتصير"

قبل الزواج "ما بتصير"

كتبت عبير صراص – إذاعة هولندا العالمية / لفت انتباهي قبل أيام مقالة رأي كتبها مراسل صحيفة الفولكس...

في ذكاء المخزن

 رأي: محمد أمزيان/ في سياق مداخلة بمناسبة يوم التضامن مع معتقلي الرأي في المغرب نظم مؤخرا في مدينة...

توكل كرمان تكتب عن مصر: الثورة شراكة وقبول ..لا انقسام وصراع!

بقلم - توكل كرمان * حالة الاستقطاب والانقسام الحاد في مصر والتي أسفرت عن فريقين “مع الإخوان” و...

أحدث البرامج الإذاعية

بث إذاعة هولندا العالمية

Huna Amsterdam (RNW) ‏ على فيس بوك

تقارير بالصورة

موازين المغرب يواجه سهام النقد
اذاعة هولندا العالمية - مع كل انطلاقة لمهرجان موازين في المغرب (24 مايو...
حملة "تمرد" تسعى للاطاحة بشرعية محمد مرسي
اذاعة هولندا العالمية - ينظم مجموعة من الشباب المصري حملة لجمع التواقيع...
اذاعة فيسبوك نافذة لشباب غزة لطرح همومهم
 من غرفة صغيرة في شرق بلدة عبسان القريبة من الحدود مع اسرائيل في خان...