ريبورتاج: عبير صراص - إذاعة هولندا العالمية/ من المعروف عن الهولنديين والأوربيين بشكل عام شغفهم وحرصهم على الحصول على إجازة سنوية طويلة مرة واحدة على الأقل في السنة. كثير من الهولنديين يذهبون مرتين على الأقل في إجازة طويلة أو قصيرة سنويا ينفقون فيها مجتمعين أكثر من 15 مليار يورو سنويا . في المعرض السنوي للسياحة الذي يعقد في مبنى المعارض في مدينة اوترخت تحاول الوزارات والهيئات المعنية بالسياحة من كافة أنحاء العالم لفت أنظار السائح واجتذابه لقضاء إجازته السنوية في بلدانهم.
شهد معرض هذا العام الذي اختتم أعماله يوم الأحد مشاركة واسعة من الدول العربية. هنالك اقبال متصاعد على قضاء الإجازات في بلدان عربية لا سيما في دول الخليج.
► تونس
صادف معرض السياحة هذا العام معالاضطرابات السياسية والأمنية في أكثر البلدان العربية جذباً للسياح الهولنديين، تونس. يلاحظ التونسي ذو الحامي, المرشد السياحة المتخصص بالسوق الهولندية أن الإقبال على المعرض التونسي هذه السنة ضعيف جدا مقارنة بالسنوات الماضية. يشارك الحامي منذ خمس سنوات في المعرض بالتعاون مع الديوان القومي للسياحة التونسية.
يقول ذو الحامي: "بعض الزوار يتوقفون للسؤال عن الأحوال في تونس. نحن بدورنا نحاول شرح أن ما يدور في تونس هو مشكلة بين الشعب التونسي والحكومة التونسية. أطمئن الهولنديين بأن تونس على المسار الصحيح وآمل أن يـأتوا للزيارة".
► عـُمان
تشارك هذا العام سلطنة عمان في المعرض عن طريق مكاتب سياحة هولندية مشتركة. تقول دانيلا كلوخ من مكتب سياحة دي.كي.تي.اس المتخصص في السوق الخليجية أن عمان بلد غير معروف كثيرا لدى الهولنديين لكنه بلد جذاب: "عمان بلد أصيل لم يتخل عن مجتمعه وتقاليده الأصلية. الطبيعة متنوعة؛ جبال وصحراء وشواطئ جميلة. عمان تختلف عن باقي الدول المجاورة. لا تطغى ناطحات السحاب على مدنه الغنية، طبيعته خلابة, وشعبه الودود. نطلب فقط من السياح أن يلبسوا الملابس المتناسبة مع الثقافة هناك".
► بخل أم حذر؟
يشارك عماد فريد مدير عام التسويق والمبيعات من مجموعة فنادق بيراميزا في مصر منذ عشر سنوات في المعرض الدوري ويرى أن سوق منطقة البنيلوكس (هولندا وبلجيكا ولكسمبورغ) هو سوق مستقر ومتصاعد بالنسبة لقطاع السياحة في مصر.
يصف الكثير الهولنديين بالشعب البخيل بسبب حذرهم في المعاملات المالية. يقول عماد: "الهولندي ليس بخيلاً لكنه حذر ويريد التأكد أولا أنه ينفق فلوسه في المكان الصحيح".
► احتلال مقابل 600 دولار
كريستيل ليتسخرت واحدة من خمس عشرة متطوعاً ومتطوعة هولندية يديرون معرض السياحة البديلة إلى الأراضي الفلسطينية وإسرائيل. تقول ليتسخرت:
"عشرات من مكاتب السفر الهولندية تعرض رحلات إلى إسرائيل لكنهم لا يعرّفون السائح على الأراضي الفلسطينية. هذا بالإضافة أننا نوفر للسائح رحلة بديلة يتمكن منها التعرف على الأهالي الأصليين واختبار الحياة تحت الاحتلال، هذا كله مقابل 600 دولار بالإضافة إلى تكلفة التذكرة".
تنظم ليتسخرت والتي تدير أيضا حملة أشجار الزيتون رحلات إلى الأراضي الفلسطينية في موسمين: موسم زراعة أشجار الزيتون في فبراير، وموسم قطف الزيتون في اكتوبر. خلال هذه الرحلات يقوم السائح بمساعدة المزارع الفلسطيني في قطف الزيتون، يقيم في بيت فلسطيني. وعلى الجانب الإسرائيلي تقتصر الرحلة على زيارة البلدات العربية داخل إسرائيل والتعرف على أوضاع الأقلية العربية والبدوية المهمشة هناك.
بعد تذوق الزيت والزعتر الفلسطيني الذي تعرضه الحملة خلال المعرض لجذب اهتمام الناس، يعلق بعض الزوار أنهم لم يعتقدوا أنه بالإمكان زيارة الأراضي الفلسطينية. "الكثير ممن يتوقفون عندنا يقولون أنهم زاروا إسرائيل في السابق ولم يدخلوا الأراضي الفلسطينية. نفضل ألا ندخل في نقاشات سياسية مع الزوار ولكننا نشدد على أهمية إعطاء الفلسطينيين الفرصة ليحكوا قصتهم بأنفسهم من خلال السياحة إلى بلادهم".
► طريق الحرير
للمرة الأولى في المعرض تشارك إيران من خلال مكتب سياحي هولندي إيراني مشترك ينظم رحلات تتبع طريق الحرير الإيرانية. يدير الهولندي سباستيان ستراتين مكتب السفر وفندقا يستقبل السائحين على طريق الحرير: "للأسف لا تتمتع إيران بسمعة حسنة في الخارج. الكثير ممن يزوروننا في المعرض يسألون عن الأمن والسلامة في إيران. زارنا في العام الماضي 650 هولنديا ولم يتعرض أي منهم لمضايقات أو تجارب سلبية. انصح السائحين تجنب بعض المناطق الحدودية مع افغانستان بسبب عصابات التهريب لكن باقي المناطق آمنة".
وهذا ما تؤكده إلزا ماري خروندل، إمراة هولندية زارت إيران 15 عشرة مرة حتى الآن. تقول خروندل "أول ثماني مرات ذهبت في صحبة مجموعة ومرشدة سياحية، وبعد ذلك بدأت بالسفر مع إحدى صديقاتي. الطبيعة جميلة ، يعجبني كل شيء هناك، الثقافة والتاريخ. نقضي الكثير من الوقت في معارض الفن الحديث في طهران. الفنون الحديثة مثيرة للإعجاب".
رغم ولعها بإيران وصداقتها مع بعض الناشطين الذين شاركوا في الاحتجاجات الأخيرة إلا أن خروندل تتجنب الخوض في الواقع السياسي والاجتماعي الإيراني. تقول خروندل: "التغيير يجب أن يأتي من الإيرانيين أنفسهم، ليس من الخارج".
► شفشاون
بشير فلالي مرشد سياحي مغربي مقيم في هولندا يشارك للمرة الثالثة في المعرض. "أجمل مدن المغرب في رأيي هي مدينة مراكش, ومدينة شفشاون، مدينة صغيرة في الريف شمال المغرب". نظم مكتب فلالي زيارات لشخصيات هولندية هامة إلى المغرب كما يقول. حول السؤال الأبرز الذي غالبا ما يطرح عليه خلال المعرض يقول افلالي:
"السؤال الذي يتردد كثيرا هو: هل المغاربة في المغرب كالمغاربة في هولندا؟" يقول فلالي مبتسما ويوضح: "مغاربة المغرب اناس منفتحون، يتحاورون ويستقبلون الأجانب. أما المغاربة في هولندا فهم منكمشون في مجموعة لوحدهم".



































علِّق