حسناء بوعزة* اتركني أبدأ ببساطة باعتراف: أنا أخشى الكلاب. وهو أمر غير عملي إذا كنت تعيش في هولندا حيث الكثير من الناس يحوزون الكلاب كحيوانات أليفة. اعتدت في الماضي أن ألفّ إلى الجهة الأخرى أو أن أعبر الشارع إذا رأيت كلبا قادما في اتجاهي. لكن الخوف اليوم أصبح أقل هستيرية من ذي قبل وأصبحت قادرة أن أمشي بهدوء بمحاذاة كلب غير مقيد.
أصحاب الكلاب أسوأ من كلابهم. فهم يرون أن كلابهم لطيفة ويفترضون أن عليك أنت أيضا أن تستلطف كلابهم، لكي لا أقول أنهم يطالبونك بذلك. إذا أطلقوا عنان كلبهم وأتى يركض في اتجاهك، فإنهم كلهم يقولون الشيء نفسه: "إنه لا يفعل شيئا". هلاّ تسمحوا لي أن أحدد ذلك بنفسي!؟ وسواء أكان سيفعل شيئا أم لا، أنا ببساطة لا أريد أن يلمسني مثل هذا الكلب. أنا أتقزز من مجرد التصوّر.
لكم أن تتخيلوا لو أن البشر فعلوا نفس الشيء: تصورهم يركضون في اتجاهكم ويشرعون في لعقكم بألسنتهم. ستشرعون مباشرة في فتح ملاحقات قانونية. أما وإنهم كلاب، فعلينا أن نرى أن ذلك طبيعي جدا.
ومما أصبح طبيعيا أكثر فأكثر مشهدٌ يَحسُن للقراء ذوي المعدة الضعيفة ألا يطّلَعوا عليه.
تنجِّس الكلاب الأرض وحقول العشب وهي تترك قذارتها هناك. وهذا أمر منطقي. لقد طفح كيل القذارة الكثيرة – وأنا أعبر هذه المرة عن رأيي بكل احترام وتأدب – بحيث أصبح الأمر واحدا من إثنين: فإما أن تضع الكلاب قذارتها في البالوعة مباشرة وإما أن على أصحابها أن يجمعوا تلك القذارة بأنفسهم.
لذا فلكل من يزور هولندا النصيحة التالية: انسوا متحف الرسام فان خوخ ومدينة البنايات المصغرة ماديرودام. فستجدون هولندا الحقيقية في القرى الصغيرة، حيث الهولنديون العاديون يتجولون بأكياس بلاستيكية تتدلى معلقة على أيديهم. إذا كانت هناك كلاب تمشي جنبهم، فستعرف على الفور ما هو محتوى تلك الأكياس.
يتقزز الهولنديون من تناول الطعام بأصابع اليد. لكنهم لا يأبهون بأن يمشوا في الشارع حاملين فضلات كلابهم. مسألة ثقافة.
* حسناء بوعزة: قاصة وكاتبة أعمدة هولندية من اصل مغربي.
























