تقرير : محمد عبد الحميد عبد الرحمن - ماذا تحقق في مجال مكافحة الإرهاب بعد ما يقارب عقد من الزمان منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر التي أصبحت علامة فارقة في تاريخ مكافحة الإرهاب بل في العلاقات الدولية بأسرها؟
دشن المركز الدولي لمكافحة الإرهاب في لاهاي أنشطته الدولية بمؤتمر في لاهاي أمس بعنوان "تقييم عشرة أعوام من مكافحة الإرهاب" بحضور عشرات من الخبراء والدراسيين من مختلف دول العالم.
حاول المؤتمرون إلقاء الضوء على الجهود الوطنية والدولية في مجال مكافحة الإرهاب وتقييم السياسات والإجراءات والنتائج من زوايا متعددة ومتباينة بل ومتناقضة في بعض الأحيان.
في كلمته الافتتاحية أشار مدير المركز الهولندي بيتر كنوبا إلي أن الإرهاب لا يزال حقيقة ماثلة في عالم اليوم بعد عقد من هجمات 11 سبتمبر وان العالم يتوقع من الخبراء تقديم تقييم شامل لكل النجاحات والإخفاقات التي واجهت عمليات مكافحة الإرهاب والتطورات التي شهدها الحقل في الذكري العاشرة لهجمات سبتمبر بعد بضع أشهر.
هنالك العشرات من مراكز البحوث والدراسات المختصة في قضايا الإرهاب في مختلف أنحاء العالم بل وفي هولندا نفسها فماذا يضيف هذا المركز الجديد في لاهاي الذي دشن دوليا أمس؟
الإجابة تتبدى إلى حد كبير في أجندة المؤتمر وكلمة مدير المركز الافتتاحية التي قال فيها "إن المؤتمر سيركز على علاقة أنشطة وسياسات مكافحة الإرهاب بالقانون الدولي وحقوق الإنسان والتوازن بين إجراءات وسياسات المنع (أي الوقاية المسبقة ) من جهة وعمليات القمع (اللاحقة للإرهاب) من جهة أخرى."
ويمكننا أن نرى ذلك بوضوح في المحاور الأربعة الرئيسية لورش العمل الخاصة بالمؤتمر وهي نقض خطاب وسرديات عنف المتطرفين، الإطار القانوني الدولي لمكافحة الإرهاب، دور المجتمع المدني في التطرف العنيف، والمكافحة الفعالة للإرهاب بالتوازن بين المنع والقمع.
الجديد الذي يضيفه هذا المركز إذن هو ربط قضايا مكافحة الإرهاب بالأفق الحقوقي المتمثل في القانون الدولي واحترم حقوق الإنسان في عمليات مكافحة الإرهاب وتناول مسالة الإرهابيين المطلوبين للعدالة الدولية كقضية إفلات من العقاب لجهة ارتباطه بالعدالة الدولية، والآليات القانونية الدولية لملاحقة ومحاكمة المتهمين في التورط بالإرهاب.
إضافة إلى دراسة وتحليل العوامل التي تدفع الإفراد والجماعات للتحول لاستخدام العنف لتحقيق أهداف سياسية وما إذا كان من الممكن الانطلاق من هذا الافتراض لوضع حد لاستخدام العنف لأسباب سياسية. ودراسة اثر سياسات وإجراءات مكافحة الإرهاب في الفضاء الجغرافي والسياسي والاجتماعي الاجتماعي الذي تقع فيه.
يعمل المركز أيضا على جمع الباحثين والسياسيين والمسئولين الأمنيين وتطوير قنوات الاتصال والتفهم بينهم وإتاحة التعرف على خبرات كل طرف منهم للآخرين.
تتضافر المهام التي ينطلق المركز الدولي لمكافحة الإرهاب للتصدي لها، مع تراث مدينة لاهاي كعاصمة للعدالة الدولية تستضيف اكبر عدد من المنظمات الحقوقية والجزائية والتحكيمية الدولية.
كما أنها ذات صلة وثيقة بالسياسة الخارجية الهولندية التي تتبنى حاليا مقاربة جديدة للسياسة الخارجية تقوم على ربط الدبلوماسية الدبلوماسية والمساعدات التنموية والوجود العسكري الهولندي في الخارج في حزمة واحدة متكاملة ومترابطة لتحقيق أهداف السياسة الخارجية بكفاءة أفضل واستغلال الموارد بفعالية.
3D Approachو Defense Diplomacy Development
غالبية المتحدثين في الجلسة الوحيدة المفتوحة للمؤتمر اجمعوا على أن ردود الفعل على هجمات 11 سبتمبر وما أعقبها من "الحرب على الإرهاب" اتسمت في كثير من جوانبها بالانفعال والافتقار للتخطيط الاستراتيجي وان سياسات مكافحة الإرهاب كانت قصيرة النظر وتمخضت عنها في النهاية نتائج لم تكن في حسبان احد وان الاعتماد الأحادي الجانب على القوة العسكرية المحضة لاستئصال الإرهاب أدت لنتائج عكسية في الكثير من الأحيان لأنها استعدت المجتمعات المحلية في بعض البلدان الإسلامية التي ينطلق منها الإرهاب.
كما أن التجاوزات والانتهاكات القانونية التي تمت في ملاحقة المشتبهين بالإرهاب وجهت باستنكار شديد حتى الدول التي تعرضت للإرهاب.
ووجه بعض المشاركين انتقادات حادة لصناعة الخوف التي ازدهرت في الغرب بعد هجمات سبتمبر وأكدوا أنها لا تقل ضررا عن الهجمات نفسها وان بعض ذوي المصالح يبالغون في تضخيم مخاطر الإرهاب يشيعون الخوف في المجتمعات.
عقد المؤتمر وفقا لقواعد شاتام هاوس (البريطانية) التي تقوم على تجنب نسب المداولات والأقوال لأصحابها لإتاحة اكبر قدر من الحرية للمتحدثين



























