إبراهيم حمودة - شهدت مدينة دلفت الهولندية في عطلة نهاية الأسبوع الماضي مهرجان فنيا موضوعه الشرق الأوسط استمر لمدة ثلاثة أيام واحتوى علي معارض وعروض سينمائية وحوارات بين الجمهور وبين الفنانين المشاركين في فعليات المهرجان.
اشرف على تنظيم المهرجان منظمة يا هلا وهي مبادرة تعنى بتوطيد العلاقات الثقافية والعلمية بين هولندا ومنطقة الشرق الأوسط ، وذلك بهدف تعزيز التواصل والتفاهم بين شعوب هذه المنطقة. تكوين هذه المجموعة يشمل تشكيلة من الخلفيات والمنحدرات من سوريا والعراق ومصر والأردن.
اختيار مدينة دلفت، بحسب المنظمين، ينسجم مع أهداف منظمة يا هلا وطموحاتها، إذ تحتل هذه المدينة مكانة خاصة بين المدن الهولندية من الناحية الثقافية والعلمية ، فهي تحتضن جامعة دلفت، أحدى الجامعات العريقة، إضافة لطموح المدينة نفسها الرامي لاحتلال مركز الريادة على الصعيد العالمي في المجالات التقنية والثقافية.
في صالة المعرض التشكيلي المقام ضمن فعاليات التظاهرة الثقافية لقاء مع الشرق الأوسط، تتعدد السحنات واللغات وتختلط الموسيقى الشرقية والغربية، إذ يقف الفنان التشكيلي زبير يوسف ليقدم وصلة من العزف على آلة العود بمصاحبة فرقة هولندية ، وذلك دون ترتيب أو تمرين مسبق على القطع المؤداة.
وسط هذا الجو المفعم بالحيوية التقت إذاعة هولندا العالمية بالمجموعة المنظمة لهذه التظاهرة والتي تحدثت عنها آلاء عبد الفتاح بحماس واضح. تذكر آلاء بأن الفكرة موجودة منذ زمن طويل وكان يتم التداول حولها من قبل مجموعة من الأصدقاء . هنالك بالطبع العديد من المنظمات الهولندية العاملة في مجال التواصل الثقافي والتعددية الثقافية بأوجهها المختلفة، ولكن طموح مجموعة الأصدقاء التي كونت منظمة يا هلا كان كبيرا للدرجة التي فكروا فيها في ابتداع شكل يعبر عن طموحاتهم ويحتويها، فكانت ولادة المنظمة التي تعني بمد الجسور بين الثقافات والحضارات المختلفة.
شهد برنامج الاحتفال عرض مجموعة من الأفلام المميزة عن الشرق الأوسط، منها فيلم المخرج العراقي محمد الدراجي "ابن بابل" الذي تم عرضه مؤخرا ضمن فعاليات مهرجان الفيلم الهولندي. كما كان هنالك فيلم ميسون باججي "عدسات مفتوحة على العراق" الذي يحكي قصة ثمانية نساء من العراق يشاركن في تجربة تسجيل وتوثيق حياتهن اليومية في دمشق من خلال الصور الضوئية. إضافة لعناوين أخرى مثل فيلم ضربة البداية لامين كوركي وعصافير النيل لمجدي احمد علي ، والزمن الباقي لإيليا سليمان الذي يتناول تاريخ دولة إسرائيل منذ قيامها.
سألنا آلاء عبد الفتاح عن معايير اختيار هذه الأفلام:
" كانت لدينا شروط أن تكون هذه الأفلام من الشرق الأوسط، وأن تكون حديثة وأن يكون فيها التنوع المطلوب وهو شرط ضروري، إضافة لعرض للأطفال باللغتين الهولندية والعربية، فقد رأينا أيضا أن ينفتح الأطفال الهولنديين على اللغة العربية، وهنالك الكثير المتاح من الأشياء الجميلة التي يذخر بها الشرق الأوسط ، وليس مجرد الحروب والمآسي، فالشرق الأوسط بخير".
الازدحام والحركة داخل صالة العرض بمركز ملتقى التكنولوجيا بمدينة دلفت ، وبدار الفيلم الواقعة علي حيث تعرض الأفلام المشاركة يشهدان على نجاح التظاهرة الذي تقول عنه آلاء بأنه نجاح "مدهش" حتى أن مكان العرض لم يسع الجميع فاضطروا للحيلولة دون دخول البعض من الجمهور.
في المعرض التشكيلي يشارك كل من ميشيل بوراس ، والفنان التشكيلي السوري يوسف زبير الذي شارك بمجموعة من اللوحات وأعمال النحت. ويوسف درس الفنون في سوريا ويعيش في ألمانيا، جاء لمدينة دلفت للمشاركة بأعماله. سألناه عن إحساسه بهذا التنقل في المكان وعن تجربة العرض في هولندا:
"الجميل في المكان هو اللانهائية الموجودة في رغباتنا وتصوراتنا وفي أحلامنا، لكل مكان نكهته ولكن نحن من نحي الأمكنة ونكسبها رائحة ولون وحياة جديدة. حين ينظر المتفرج هنا لعملك تشعر فعلا أنه حي وأنه فعلا يعيش على النغمة التي تعيش أنت عليها . الأمكنة هي الروح ولكن نحن والأمكنة نكسب الروح روحا جديدة".
وعن التفاعل والتواصل الحادث بين الجمهور والفنانين المشاركين تقول آلاء:
"الجمهور كان متشوقا جدا، فمشاهدة فيلم تحرك شعوره وتفتح حوار إنساني بين الناس وتكشف أن كل قضية سياسية يكمن خلفها بعد إنساني مشترك أينما كانت".






























