تقرير: ميشيل هوبينك- إذاعة هولندا العالمية/ أغلبية المسلمين في أوربا هم ليسوا راديكاليين ولا ليبراليين، وهم لا يشغلون أنفسهم بالتفكير في المشاكل التي تحيط بوجودهم في أوربا. هذا ما تقوله المسلمة الاسكتلندية من أصل باكستاني منى صديقي، والتي مـُنحت مؤخراً كرسي "الإسلام والمواطنة" كأستاذة زائرة في جامعة تيلبورخ الهولندية. تطمح صديقي إلى تنبيه "المسلمين المعتدلين" من "سباتهم".
تعمل السيدة منى صديقي أستاذة في جامعة غلاسكو الأسكتلندية، وتعد من الأصوات البارزة في "الجدل حول الإسلام" في بريطانيا. مؤخراً عينتها جامعة تيلبورخ الهولندية أستاذة زائرة لمادة "الإسلام والمواطنة"، وهو كرسي استحدثته الجامعة قبل بضع سنين، ولا يشغله سوى أساتذة مسلمين.
المراجعة الذاتية
تنشر منى صديقي، وهي مسلمة حاسرة الرأس ومتحدثة لبقة، بانتظام مقالات رأي تدعو فيها المسلمين إلى إجراء "مراجعة ذاتية". ترفض بشدة النقد التعميمي للإسلام، كما تمارسه الجماعات اليمينية المتطرفة في أوربا، وكما يفعل السياسي الهولندي المناهض للإسلام خيرت فيلدرز. لكنها تعتقد أن على المسلمين، أن يبدأوا بإجراء مراجعة نقدية داخلية قبل أن يستنفروا قواهم لمواجهة النقد الخارجي.
"في وسائل الإعلام نسمع عن الاصوليين الراديكاليين، وعن المسلمين الليبراليين، أو عن مسلمين سابقين تخلوا عن الإسلام ويهاجمونه بطريقة هيستيرية. لكنك لا تسمع شيئاً عن الأغلبية الساحقة التي لا تنتمي لأي من هذه الفئات. أنا أوجه انتقاداتي لهذه الأغلبية الصامتة، التي تعيش حالة إنكار ولامبالاة. يتجاهل هؤلاء المشاكل الاجتماعية والدينية التي تعرقل اندماجهم في المجتمعات الأوروبية."
التعددية
حسب رأي الاستاذة صديقي فإن هذه المشاكل مرلاتبطة بما تسميه "التعددية". يتمتع المسلمون في أوروبا بالحرية في مجتمع ديمقراطي تعددي، يعامل الجميع بشكل متساوٍ بغض النظر عن العرق والعقيدة الدينية والميول الجنسية. لكنهم غالباً لا يشعرون بأن عليهم أن يحتضنوا هذه التعددية ويدافعوا عنها. في حياتهم الشخصية وفي محيطهم الاجتماعي يتمسكون بمواقف محافظة، تجاه المثليين جنسياً على سبيل المثال، كما إنهم يرفضون فكرة المساواة الكاملة بين النساء والرجال، كما يتمسكون بفكرة التفوق الديني والأخلاقي للمسلمين على غيرهم. غالباً يفعلون ذلك بدافع العادة، وليس عن قناعة فكرية.
ما هو تفسير افتقاد المسلمين الأوروبيين إلى القدرة على المراجعة الذاتية؟ حسب صدّيقي يعود هذا الوضع بشكل جزئي إلى حقيقة أن المجتمعات المضيـّـفة لم تطالبهم بهذا من قبل. "كانت الرسالة التي تصلهم هي: ما دمتم تدفعون الضرائب فيمكنك البقاء على ما أنتم عليه. الآن تغيرت الأمور في البلدان المضيـّفة للمسلمين وصارت تفرض عليهم شروطاً. فوجئ المسلمون بهذا التحول واتخذوا بشكل تلقائي موقفاً دفاعياً: ينكرون وجود مشكلة ولا يرون أن بعض الانتقادات صحيحة."
الأغلبية الصامتة
توجه منى صديقي خطابها بشكل أساسي إلى هذه الأغلبية الصامتة، وتسعى إلى "إيقاظها". عليهم أن يواجهوا الحقائق. عليهم أن يدركوا أنهم يعيشون في مجتمع تعددي، وأن عليهم أن يتبنوا فكرة التعددية أيضاً. عليهم أن يساهموا في التعددية ولا يكتفون بقطف ثمارها فقط. "علينا أن نسأل المسلمين: لماذا أنتم في أوروبا؟ وإذا كان ما يدفعكم للبقاء هنا جيداً، فما الذي تقدمونه لأوروبا في المقابل؟ هذه الأسئلة لم تـُطرح بما يكفي."
منى صدّيقي نفسها أنجزت دراسات دينية في مجال حوار الأديان، وأظهرت تزايد عدد الشبان المسلمين الذين يتجهون إلى تبنى الأفكار الأصولية والسلفية. حسب رأيها فإن التفسيرات الحرفية المبسطة والمتشددة للنصوص تزداد جاذبيتها عندما يتعرض الشباب المسلمون إلى هجوم انتقادي متواصل. هذه التفسيرات المتشددة تسهل عليهم تمييز أنفسهم عن الآخرين.
لكن منى صديقي تعتقد أن ما يحتاجه الشبان المسلمون هو عكس ذلك تماماً. "في مجتمع تعددي علينا أن نتخلص من فكرة أننا وحدنا من يمتلك الحقيقة، وأننا وحدنا الناجون. من الواضح أن هناك أكثر من طريق يوصل إلى الله، وأنا شخصياً لا أعرف أي هذه الطرق هو الطريق الوحيد الصحيح. كمسلمة أؤمن بأن جميع الناس هم خلق الله، وأن الله رحيم بخلقه. فكيف لي إذن أن أحرم ثلثي سكان الأرض من رحمته؟"



























