محمد عبد الحميد عبد الرحمين وهيلين استيخ / إذاعة هولندا العالمية/ حتى أمريكا اللاتينية البعيدة وصلتها عدوى الجدال حول الحجاب، غطاء الرأس للمسلمات. شيلي التي حبست أنفاس العالم في عملية إنقاذ عمال المناجم الشهيرة الشهر الماضي، تعود لعناوين الأخبار من جديد بقصة الطفلة ياسمين السيد، بعد أن منعتها مدرسة ابتدائية في شيلي من إكمال دراستها بسبب الحجاب أو الطرحة التي وضعتها على رأسها حين بلغت التاسعة من العمر.
حجاب الراهبات مشهد معتاد
مشهد النساء اللواتي يغطين رؤوسهن ليس مشهدا غريبا في مدن أمريكا اللاتينية التي تجوبها آلاف الراهبات الكاثوليكيات يوميا. لكن هجرات المسلمين القديمة والجديدة للقارة اللاتينية بدأت تضيف قسمات جديدة للمشهد. ليست هنالك إحصاءات دقيقة يعتمد عليها، لكن التقديرات تشير إلى أن حوال ستة ملايين مسلما يعيشون في أمريكا اللاتينية، مليون ونصف في البرازيل حوالى 700 ألف في الأرجنتين بمن فيهم نسبة مقدرة من الذين اعتنقوا الإسلام من غير المهاجرين.
تشير التقديرات الرسمية إلى أن عدد المسلمين في شيلي لا يتجاوز الثلاثة آلاف، وبالرغم من ذلك أثارت قضية التلميذة ياسمين السيد الضجة الأولي من نوعها في أمريكا اللاتينية بإصرار والدها حسين السيد على احتفاظفها بحجابها في المدرسة، فيما تقول إدارة المدرسة بأن الحجاب الذي يغطي الشعر مخالف للزى الموحد المعتمد في المدرسة.
لجأ حسين السيد (اللبناني الأصل) الذي جاء لشيلي قبل عامين فقط من البرازيل التي عاش فيها خمسة عشر عاما، للمركز الإسلامي في سانتياغو الذي خاطب إدارة المدرسة ووزير التعلم في شيلي.
التعددية الثقافية
يقول فؤاد موسى رئيس المركز الإسلامي: "أوضحنا للمدرسة ولوزارة التربية ماذا يعني الحجاب بالنسبة لتلميذة مسلمة. إنها ليست مثل حلق في أذنها أو أنفها أو تسريحة شعر غير معتادة. بالحجاب تتمثل التلميذة بالسيدة مريم العذراء والسيدة فاطمة الزهراء ابنة النبي محمد."
قبلت المدرسة بهذا المنطق خاصة بعد المساندة القوية لنائب وزير التربية للتلميذة ياسمين ووالديها وتأكيده لحقيقة أن القانون الشيلي لا يسمح بالتمييز على أى أساس بين الناس "يتعين علينا أن نحترم التعددية الثقافية والتنوع في شيلي. القانون يحمي حق التلميذة ياسمين في لبس حجابها فوق الزي المدرسي."
يقول فؤاد موسى إن ياسمين فتاة متميزة ومستقلة وقد اتخذت قرارها بلبس الحجاب دون علم والديها وكانت ترغب في تقديم حجابها كمفاجأة لوالديها فيما يضيف والدها أن ابنته عرفت أنها مكلفة بارتداء الحجاب من سن التاسعة من عمرها.
سوابق
هل شهدت شيلي سوابق قبلها لمشاكل تسبب فيها حجاب النساء؟ يجيب حسين السيد بأنه يعرف قصتين سابقتين كانت الأولي قبل عدة أشهر عندما رفضت مدرسة متوسطة السماح لطالبة قررت أن تلبس الحجاب بمواصلة الدراسة. ذهبت الطالبة لمدرسة أخرى قبلتها بحجابها وانتهت المشكلة بسرعة. ولجأت موظفة مسلمة في شركة هاتف للقضاء بعد أن فصلت من عملها بسبب الحجاب وحصلت على تعويض كبير من الشركة."
ويعرب حسين السيد عن رضاه بالاحترام الذي يحظى به المسلمون في شيلي ويضيف أن مشهد المسلمات المحجبات في الشارع لا يسترعى انتباه أحد في سانتياغو عدا قلة قليلة من الشباب اليميني من ذوي الشعور الملونة (البانك) الذين ينظرون إلينا بارتياب في الشارع.
يرى عالم الاجتماع الشيلي المعروف ايساك كارو أن تحول الإسلام إلى موضوع رئيسي في الإعلام والحياة العامة في أمريكا اللاتينية مسألة وقت فقط. سيحدث هنا ما حدث في أوربا. ويقول في مقال له نشر في مجلة موسترادور إن أمريكا ستعتاد على الجدال المطول حول الحجاب والنقاب وغيرها من الموضوعات الإسلامية كما اعتادت عليها أوربا.


























