كتب فؤاد الحاجي*- إذاعة هولندا العالمية/ بالقرب من مدريد تقع مدينة ارانجوز الاسبانية الصغيرة. سابقا عندما لم يكن الطريق السريع يمر بها كنت اخترقها على عجالة. على أنني في كل مرة كنت ارغب في التوقف لكنني لا افعل. لابد أن القهوة لذيذة جدا في تلك المدينة، ليس القهوة فقط بل إن ما يثير فضولي هو السبب الذي يدفع موسيقارا شهيرا مثل باكو دلوسيا أن يسمي عمله الأكبر، الدافيء بدفء ارانجوز، باسم المدينة، "كونسيرت ارانجوز".
لكن بمجيء الطريق السريع منذ عدة أعوام صار التوقف في تلك المدينة مستحيلا. كم من مرة عزمت على أن أخرج من الطريق السريع وأقود سيارتي باتجاه تقاطع ارانجوز، وكم من مرة حلمت بكوب من القهوة مع كأس من الماء البارد وسط دفء رياح ارانجوز، افكر بالطريق الذي قطعته والذي علي بعد أن اقطعه. وكم من مرة قررت، حينما حانت الفرصة لذلك، أن أواصل طريقي الى قرطبة إذ تستقبلني رائحة الزيتون من مسافات بعيدة. الرائحة التي تعود بي إلى أيام الطفولة عندما كنت ازور جدتي. وهكذا صارت قرطبة أكثر وأكثر بمثابة بيتي الثاني وهكذا زرت، في مخيلتي، مدينة ارانجوز مرات عديدة. من الغريب أنني لا أستطيع ألا مغمض العينين أن أتصور شكل المدينة.
ان من يسافر مثلي بسيارته من هولندا إلى المغرب لم يعد بإمكانه أن يتوقف في ارانجوز. ما بقي لي هو أن أطلق حسرة عميقة عندما أتوقف في موقف السيارات الحار تحت ظل شجرة الدفلي الخفيف. الساعة تشير إلى الثانية ظهرا، موقف السيارات مزدحم جدا وحين نزلت الى السوق الصغيرة بحثا عن شيء آكله بدا لي وكأنه قد تعرض توا للنهب ولم يكن بمقدور البائعة الا ان تهز اكتافها عندما تلاقت نظراتنا.
وقفت انظر من حولي، يمينا وشمالا كان هنالك رجال ونساء يفترشون سجاجيد متواضعة وفي البعد رجال ثلاثة يقفون لتأدية الصلاة. وبجانب باب التواليت النسائي اجتمع عدد من النسوة تحت ظل السقف. وبكثير من الاشارات يتبادلن الحكايات عن مغامراتهن العنيفة في الليلة الماضية. لا، لا اظنها مغامرات عاطفية لكنها على الأرجح عمليات سطو عنيفة ومحاولات قذرة للسطو يقوم بها قطاع طرق اسبانيون يتنكرون على جانب الطريق بملابس الشرطة أو على هيئة امرأة مسنة ضلت الطريق.
من غير المعقول بعد كل انواع التحذيرات ان يقع المسافرون المغاربة ضحية مثل هذه الخدع. انك تميل الى الاعتقاد بأن الشرطة الاسبانية تغض النظر عن هذه الحوادث لكنها تقع على كل حال وهي قد أصبحت واقعا لابد أن نتعامل معه، واقعا أو طقسا إن شئت. الليلة وعند حلول الصباح سوف تصل هذه الأنهار من الناس الى ميناء الميريا والخزيرات، القوارب على الجانب الآخر من الميناء ستكون جاهزة لتستقبل البعض من المسافرين. البعض الآخر تنتظره أيام من الانتظار في القارب مع ازدياد الشوق لعبور البحر الأبيض المتوسط باتجاه الحسيمة أو الناظور حيث تدير سلطات أخرى وجهها منذ الأزل.
لكنني شخصيا لا يقع لي كل هذا، إنني أتوق، وبمرور الأيام يزداد شوقي وحنيني إلى الأندلس والى الارانجوز.
* فؤاد الحاجي: عضو المجلس البلدي في مدينة روتردام. فائز بجائزة مؤسسة "الهجرة" الأدبية 2010. يقضي إجازته الصيفية حالياً في بلده الأصلي المغرب، ومن هناك يكتب لموقع إذاعة هولندا العالمية سلسلة من المقالات.





























ارجوا ان تكون الفكرة وصلت
لاباس عندما تقضي العطلة الصيفية انت ايضا في المغرب و تمر بالاندلس و تعيش اللحظات التي عاشها الاستاذ فؤاد الحاجي فسوف تتعود لهذه الحالة و تسمى هذه الحالة المتداخلة من ذكريات و علاقات انسانية و روتين سنوي او موسمي و ضروف متوترة و الخ كلها مع بعضها هي حالة اجتماعية و ان الانسان بطبيعته اجتماعي فيحصل على نشوة حنين .
أنا احترم الادرينالين و عدد دقات القلب، والمجلس البلدي في روتردام وجائزة مؤسسة الهجرة في امستردام ، ولكن ما علاقة هذه المفردات جميعها بالاندلس وبالحنين؟؟؟
هو يجسد حالة مؤثرة للغاية وهي لحضات مروره بين العصابات و القطاع الطرق فيزداد لديه او اي شخص نسبة الادرينالين و عدد دقات القلب و هذا له شعور خاص بعض من يتلذذ من هذه المواقف لا على كل حال هي اذواق لا باس على الاستاذ فؤاد الحاجي عضو المجلس البلدي في مدينة روتردام. فائز بجائزة مؤسسة "الهجرة" الأدبية 2010. على هذه الخاطرة و ليزودنا دائما بتجاربه الادبية و الحياتية و نتمنى له إجازته الصيفية سعيدة بلده الأصلي المغرب، ومن هناك ليكتب لنا من لموقع إذاعة هولندا العالمية سلسلة من المقالات جديدة لطفا.
بحق السماء ايها الأصدقاء ، قولوا لي أين الحنين في هذه الخاطرة وأين الأندلس، وعن ماذا يريد أن يعبّر السيد فؤاد، وما علاقة عصابات الاحتيال بالحنين والاندلس؟؟؟
علِّق