تقرير: طارق القزيري– إذاعة هولندا العالمية / عشيرة تواجه دولتين، يبدو هذا الوصف عسير الهضم لدى كثيرين، عندما ينظرون للصراع بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين، خاصة بعد الاشتباكات الحدودية بين الحوثيين والجيش السعودي، فلا يمكن للمراقب تجاهل الدور الإقليمي الذي تلعبه دول وجهات أخرى مجاورة أو غير مجاورة، في الصراع الذي مزق بلاد كانت تسمى يوما باليمن السعيد.
ويخوض ما بين 6 آلاف إلى 7 آلاف رجل من عشيرة الحوثيين صراعا داميا ضد الحكومة في صنعاء، ويقول سيمون هندرسون من مركز واشنطن لدراسات الشرق الأدنى عن الحوثيين "على الرغم من أن قوات الحوثي لا تملك طائرات وعربات مدرعة، فإن لديها ميزة في المواجهة نظرا لعددهم وتكتيكهم وقدرتهم على استخدام الألغام الأرضية، وانضباط يشبه تصرفات مقاتلي حزب الله في لبنان، مع شحنات تعبوية مثل شعار "الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، والنصر للإسلام".
ويرى هندرسون في صياغة هذا الشعار ما يخفي مغازي أبعد ويقول "هناك في هذه الصياغة ما يوحي بأن ثمة أهدافاً تتجاوز بكثير السعي لتحقيق الحكم الذاتي المحلي".
أمريكا هناك ايضا
يقول اليمن انه وقع اتفاقا مع الولايات المتحدة "للتعاون في مجال المخابرات العسكرية والتدريب" وأن الاتفاق يهدف لـ "تعزيز التعاون للقضاء على الإرهاب والتهريب والقرصنة البحرية."
ويعد هذا الاتفاق ذا دلالة سياسية مهمة، إذ ان توقيته يكشف عن رغبة غربية واضحة في تعزيز قدرات صنعاء، في إطار رؤية أن انهيار سلطتها يتيح المجال لنزعات انفصالية جهوية في البلاد، وكذلك لتنظيم القاعدة، لتحويل اليمن لقاعدة إنطلاق، في أغنى مناطق العالم بمصادر الطاقة، والمشرفة على باب المندب احد أهم المنافذ البحرية في العالم.
في هذا الإطار يمكن أن يفهم الرغبة السعودية في تطويق الحوثيين، واضعاف قدراتهم، في العمليات العسكرية الأخيرة، بعد قيام الحوثيين بدخول أراضي المملكة، وقتل عدة جنود سعوديين. إذ تخشى الرياض ان يمتد التوتر إلى دواخلها، خاصة وان لديها نسبة معتبرة من السكان الشيعة، لكن من الواضح أن مناطق إنتاج النفط السعودي هي بعيدة نسبيا عن منطقة الصراع الراهن.
حصار بري بحري
ونقل اليوم عن مصدر حكومي سعودي أن بلاده ستحاصر المتمردين الحوثيين بفرضها مراقبة على ساحل البحر الأحمر الشمالي لليمن.
ولم يكن القلق السعودي جديدا من الحدود اليمنية التي تشغل مسافة 1500 كيلومتر تقريبا، ومن اجل ذلك شرع السعوديون في بناء سياج حدودي مجهز بتقنية متقدمة لضبط الحركة من وإلى اليمن.
لكن هذا القلق يمتد لكل دول الخليج التي تتخوف من وصول نقطة اللاعودة لأزمة اليمن، البلد الكثير كثافة سكانية، والأفقر عربيا، حيث يعيش أكثر من نصف سكانه على دخل يومي لا يتجاوز دولارا أمريكيا واحدا.
وفي إطار استراتيجية الولايات المتحدة الجديدة في عدم إحداث التوتر قالت وزارة الخارجية الأمريكية أن الصراع بين الحكومة والحوثيين لن يحل بالمواجهة العسكرية، لكن شكوك واشنطن لا تخفى حول تورط إيراني في الصراع، وكان وزير الخارجية الإيراني قد حذر فعلا الأطراف الخارجية من التورط في مستنقع الصراع اليمني، بينما دعت إيران صنعاء – بعد أن توترت معها العلاقات – باحترام السكان الشيعة في البلاد.
اليمن التعيس يقهر أوباما
من الطريف حقا أن اليمن هو احد أسباب فشل الرئيس الأمريكي اوباما في إنجاز وعده بإقفال معتقل غوانتانامو. يقول سيمون هندرسون "ترى الولايات المتحدة أن اليمن لم يتصرف بقوة كافية ضد مقاتلي القاعدة. لدرجة أن سرعان ما كان يطلق سراح السجناء، أو يسمح لهم على ما يبدو بالفرار، وهذا سيناريو يزيد من تعقيد جهود حكومة أوباما لإغلاق معتقل غوانتانامو ، حيث يشكل اليمنيون النسبة الأكبر من العناصر المتبقية بالمعتقل."
ووسط هذا تزايدت الأصوات الرسمية العربية المؤيدة للعربية السعودية ومن دول مثل مصر والبحرية وكذلك تونس التي قالت أنها تدين "اعتداءات الحوثيين الآثمة على السعودية".
ولكن اتهامات اليمن للشيعة في دول مثل الكويت، والبحرين، والعراق، بدعم التمرد الحوثي، جعل الحوثيين على لسان زعيمهم عبدالملك الحوثي يخرج بالقول إن "الصراع في صعدة ليس طائفيا".
وبعد ست جولات من الصراع الدامي بين الحكومة والحوثيين، لا يبدو أن ثمة قدرة لأحدهم على حسم الصراع، فيما بات استمرار النزيف الراهن مقلقا للجميع، في انتظار توافق من في الخارج، ليرضى من في الداخل لقسمة ما، لن تعيد سعادة اليمن المفقودة، ولكنها قد تخفف قليلاً من تعاسته.

































مواضيع النقاش